الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٦٨ - ٤- القصص و القصاصون
يشجعون الجند على القتال. و لقد خضعت العامة لتصديقهم و قبول مفترياتهم، حتى أصبح من العسير الإنكار على واحد منهم. و من تجرأ فأنكر، يكون عرضة لسخط العامة. و حيث عظم خطرهم و فشا كذبهم و ظهر تلاعبهم بتفسير الكتاب العزيز، فأراد بعض العلماء أن يقوم بتوجيه الناس بحملة إنكار على هؤلاء الذين فتكوا بجسم الأمة بأكاذيبهم، و لكن أقعد أولئك العلماء خوف العامة، فتركوا الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر تقية و خشية من السلطان، لأنهم تحت رعاية الدولة. و ربما خرج القاصّ محاطا بالجند و مزوّدا بالسلاح.
ففي سنة ٤٧٥ ه عبر قاصّ من الأشعرية- يقال له البكري- إلى جامع المنصور و معه الشحنة و الأتراك بالسلاح، و كان البكري في حدة و طيش، و كان النظام أنفذ ابن القشيري، فتلقاه الحنابلة بالسبّ، فأرسل إليهم النظام هذا القاصّ، فأخذ يسبّ الحنابلة، و يستخفّ بهم، و قد أحيط بالسلاح من الأتراك، و صعد المنبر و قال: وَ ما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَ لكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا ما كفر أحمد بن حنبل، و لكن أصحابه كفروا. و حكى على الحنابلة في صفات اللّه عز و جل ما لا يليق، فأغرى بهم الناس، و أعلن شتمهم [١].
و أراد جماعة من العلماء الإنكار على محمد السمرقندي لأنه كان يقصّ و يحدّث بأحاديث منكرة، فلما حضروا عنده، اجتمع العامة، فخاف العلماء من شرّه.
و نزل قاصّ في دار الحذائين و روى أحاديث منكرة، فأراد يحيى بن معين أن ينكر عليه، و لكنه ترك ذلك تقية خشية أن يقتله الحذائون بشفارهم.
و حكى السيوطي قصته مع القصاص الذي حدّث الناس بحديث لا أصل له، و كذّبه السيوطي، و أفتى بأن هذا الحديث لا أصل له و هو باطل لا تحلّ روايته و لا ذكره و خصوصا بين العوام، و السوقة، و النساء، و أنه يجب على هذا الرجل أن يصحح الأحاديث التي يرويها في مجلسه على مشايخ الحديث.
فنقل كلام السيوطي إلى ذلك القاص، فاستشاط غيظا و قام و قعد، و قال: مثلي من يصحح الحديث عن المشايخ؟! مثلي يقال له في حديث رواه أنه باطل؟! أنا أصحح على الناس، أنا أعلم أهل الأرض بالحديث. ثم أغرى الناس بالسيوطي
[١] تحذير الخواص للسيوطي ص ٥٠.