الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٦٨ - الإسماعيلية
لأصحاب العروش من زبانية و أذناب سايروهم على الكذب و أقرّوهم على الظلم، و لكن تاريخ و حقائق الأئمة الأطهار و شيعتهم بقي جليا ناصعا برغم كل نتائج الملوك الفسّاق و الظالمين، و قد شمّر رجال الشيعة عن ساعد الجدّ، و بذلوا أقصى الجهود منذ مئات السنين لإظهار تلك الحقائق، فما كان الإمام علي إلا وصيّا، و أول القوم إسلاما و أقدمهم إيمانا، و هكذا كل وصي من ذريته، حتى إمامنا و مولانا الصادق (عليه السلام).
فلم يكن إلا صاحب الإمامة و الخلافة الكبرى الذي تنطق بفضائله الآثار، و تصرخ بمكانته الحقائق، و الذي واجه ظروفا شائكة و أوضاعا صعبة تجلّت عناية الرب و تسديده فيما ألهمه اللّه من حكمة استطاع بها أن يحمي نفسه و يحفظ وجود شيعته.
و هكذا إذا تسلسلنا في البحث حتى غيبة الإمام الثاني عشر حجة اللّه القائم بأمره صاحب الزمان المهدي (عجل اللّه فرجه).
و قد حملني على هذا التلميح دواعي الاستجابة لروح الإخاء و المودة التي أراها عند الكثير من الأخوة الإسماعيلية، فآثرت أن المح بمجمل الإمارات الهامة في تاريخ الشيعة لأدخل منها إلى القول بأن الأخوة الإسماعيلية لم ينتبهوا إلى أصل و سبب الاختلاف و الاضطراب الذي يحيط بالأحداث الأساسية التي تتعلق بتاريخهم. و ذلك من حيث المواقع التي تجري عليها، و الأشخاص و التفاصيل، و من الطبيعي حدوث ذلك لأنها محاولات تبنى عبر عصور متلاحقة، و أقوال تنشأ في أزمان متعددة، و الأصل أو الحقيقة تأباها.
و مع هذا النظام السري و القول الباطني، ارتكب الإسماعيليون خطأهم بأن أباحوا للمستشرقين التلاعب في آثارهم، و اعتمدوا عليهم في التحقيق و الإخراج، بحيث تجدهم يرون في أحكام المستشرقين على الآثار و النصوص الصحة و لا يتطرّق إليهم الشك، و ما من مستشرق- إلا ما كان أندر من الكبريت الأحمر- إلا و اتصل بسبب، و التقى بغاية مع حركة الاستشراق الاستعمارية الخبيثة، بل أقرّ الإسماعيلية لهم بالفضل حتى قالوا: و بفضل تلك الدراسات التاريخية الهامة التي قامت بها فئة من المستشرقين (الثقات) الضليعين في علوم الإسماعيلية، و على رأسهم أو بالأحرى في مقدمتهم العلامة و المستشرق الروسي الكبير البروفسور (ايفانوف) و البرفسور ماسينيون ...
و الدكتور شتر و طحان و سبوكوربان ... و المستشرق الإنكليزي برنارد لويس [١].
[١] تاريخ الدعوة الإسماعيلية ص ٢٢.