الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣١١ - الإمام زين العابدين
حياة الإمام زين العابدين تتصل بحياة عمّه الإمام الحسن، و حياة أبيه الإمام الحسين، كذلك فإن حياة الإمام الصادق (عليه السلام) تتصل بحياة الإمام زين العابدين و حياة أبيه الإمام الباقر.
و نختار من أنوار سيرته و عبق ذكره هذه الآثار القليلة و هي غيض من فيض، لأن سيرته (عليه السلام) و وقائع عصره حافلة بكل ما يعني من الجلالة و العظمة، بحيث يكتشف الباحث أن أهل هذا البيت لهم دور بإزاء انجرار الناس إلى السلطان و التهافت على الدنيا، و أن ذلك الدور هو الذي أبقى على الأصول و القواعد الدينية و الشرعية.
لقد جسّد (عليه السلام) وقع المأساة التي اجتازها فقال كلمته: «فقد الأحبة غربة» و كان صوته (عليه السلام) يسمع في جوف الليل و هو يقول: «أين الزاهدون في الدنيا، الراغبون في الآخرة».
و هو من خشية اللّه يمنع نفسه من ضرب ناقته، فقد روي أنه حج مرة فالتاءت الناقة عليه في سيرها، فأشار إليها بالقضيب، ثم قال «آه لو لا القصاص» و ردّ يده عنها.
قال (عليه السلام) مبيّنا ولايته الدينية و سلطته الروحية:
«نحن أئمة المسلمين و حجج اللّه على العالمين، و سادة المؤمنين و قادة الغرّ المحجلين، و موالي المؤمنين، و نحن أمان أهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء، و نحن الذين بنا يمسك اللّه السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، و بنا يمسك الأرض أن تميد بأهلها، و بنا ينزل الغيث، و بنا ينشر الرحمة و يخرج بركات الأرض، و لو لا ما في الأرض منّا لساخت بأهلها» [١].
ثم يقول (عليه السلام) قولا لرجل يعيّن فيه مسلك الناس إلى نيل الولاية: «بلّغ شيعتنا أنّا لا نغني عنهم من اللّه شيئا، و أن ولايتنا لا تنال إلا بالورع».
و يقول (عليه السلام) لجابر الجعفي: «بلّغ شيعتي منّي السّلام، و أعلمهم أنه لا قرابة بيننا و بين اللّه عز و جل، و لا يتقرب إليه إلا بالطاعة. يا جابر، من أطاع اللّه و أحبنا فهو ولينا، و من عصى اللّه لم ينفعه حبنا، و من أحبنا و أحب عدوّنا فهو في النار. يا جابر
[١] روضة الواعظين. و احتجاج الطبرسي.