الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٢٨ - الأمر الثاني الزهد
حول و لا قوة إلا باللّه. فإنها مفتاح الفرج» [١].
إن الإمام الصادق يقيم سلطته الروحية على نصوص من القرآن، يسوق تفسيرها و يجهر بها، و قد كانت من أعظم الأخطار التي هددت الأمويين و العباسيين.
و لكنه (عليه السلام) يعلن مقاصد الشريعة، و يحرص على إظهار تفاسير النصوص التي تلاعب بها موالي الحكام و أذناب الولاة في كل عهد و مرحلة. دخل عليه الحسن بن صالح بن حيّ فقال له: يا ابن رسول اللّه، ما تقول في قوله تعالى: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ من أولو الأمر الذين أمر اللّه بطاعتهم؟ قال «العلماء» فلما خرجوا قال الحسن: ما صنعنا شيئا، أ لا سألناه من هؤلاء العلماء؟ فرجعوا إليه فسألوه، فقال:
«الأئمة منّا أهل البيت».
و نستظهر من تفسير الإمام الصادق أن معتمده في إمامته، و منزلته الروحية نص صريح يفصح عنه الإمام الصادق بكل ثقة و قدرة، و هو في سلطانه الروحي هذا غير منازع، فقد أعجز السلطة حصر تأثيره أو حجزه عن الناس، و قد كان من متطلبات خطته في الإصلاح و قيادته العمل ضد الجائرين. أن يكون منهجه واضحا و قويا و سهلا، حتى أصبح من الممكن التفريق بين ما صدر عنه و ما أسند إليه من غير صحة تحت تأثير مختلف العوامل. و أقوال التفسير المروية عن الإمام الصادق كثيرة جدا، و لا نجد في ما نقل منها- خلا ما تقول الصوفية- بعدا عن دلالات المعنى و الأغراض القرآنية كقوله (عليه السلام) في تفسير قول اللّه عز و جل: فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ: «إن اللّه سبحانه يقول للعبد يوم القيامة: عبدي أ كنت عالما؟ فإن قال نعم، قال له سبحانه: أ فلا عملت بما علمت؟ و إن قال: كنت جاهلا، قال له سبحانه: أ فلا تعلّمت حتى تعمل».
و أيضا ما في الكافي: قال (عليه السلام): «إذا أراد اللّه بعبد شرّا، فأذنب ذنبا اتبعه بنعمة، لينسيه الاستغفار. و يتمادى بها و هو قوله: سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ بالنعم عند المعاصي» ثم قال (عليه السلام) في الاستدراج: «هو العبد يذنب الذنب، فيملي له، و يجدّد له النعم، فيلهيه عن الاستغفار عن الذنوب، فهو مستدرج من حيث لا يعلم».
و خلاصة القول، أن منحى التفسير الصوفي يوافق رغبات أصحابه في ظروفها كما يوافق اليوم أصحاب النظريات التي تبحث عن أصول العقائد الحلولية و مصادرها
[١] حلية الأولياء ج ٣ ص ١٩٣.