الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٧ - البحث الثالث في بيان كفرهم
يظهر لك ما في كلام بعض الأفاضل المعاصرين حيث إنّه من القائلين بإسلام المخالفين بعد البحث في نفي الكفر عن المخالفين بنحو ما ذكرنا من شيخنا المتقدّم ذكره حيث قال في أجوبة بعض المسائل ما صورته: و التحقيق انّ البحث عن هذه المسألة أعني انّ المخالفين كلّهم كفّار أم لا في غاية ما يكون من قلّة الجدوى لأنّه إن أُريد بذلك مجرّد صدق الاسم عليهم كما تقدّم فهذا أمر لفظي لا يعود الخلاف فيه إلى طائل يعتدّ به و إن أُريد بذلك التوصّل بثبوت كفرهم إلى إثبات نجاستهم و تحريم مناكحتهم و ذبائحهم كما هو ظاهر بعضهم ففيه بعد تسليم كفرهم بأيّ معنى كان انّه لا ملازمة بين الكفر و النجاسة و لا غيرها من الأحكام المذكورة و ليس كلّما تحقّق الكفر ترتّبت تلك الأحكام بل ربّما يقع التخلّف كما في الفرق الثلاث من أهل الذمّة عند من يقول من العلماء بطهارتهم و إباحة ذبائحهم و مناكحتهم على بعض الوجوه مع أنّه لا خلاف في صدق وصف الكفر عليهم و من هنا ذهب بعض الفضلاء الذين عاصرناهم في المخالفين على الكفر و الطهارة، انتهى.
و لا أراك في شكّ من ضعف هذا الكلام بعد ما عرفت و نزيده بياناً، فنقول: إنّ الكفر تتفاوت أحكامه بتفاوت من أصف به من الفرق فكفر المشركين له أحكام غير أحكام كفر أهل الكتاب و كفر المرتدّ له أحكام غير أحكام أولئك و كفر هؤلاء الذين هم محلّ البحث على ما يستفاد من الأخبار إنما هو من قبيل كفر المشركين الذين لا حكم لهم إلا القتل و حل الأموال و لهذا وردت الأخبار بحلّ دمائهم و أموالهم و ليسوا من قبيل أهل الكتاب الذين احتجّ بهم في هذا الباب فإن قيل: إنّ حلّ الدماء و الأموال إنّما ورد في النصاب و الخصم لا يخالف فيه.
قلنا: المفهوم من الأخبار و عليه جملة علمائنا المتقدّمين إلّا الشاذ النادر انّ جملة المخالفين إلّا المستضعفين نصاب بيقين و إنّه حيثما يطلق الناصب في الأخبار و كلام متقدّمي الأصحاب فإنّما يراد به المخالف الغير المستضعف كما سنوضّحه لك إن شاء الله تعالى في البحث الآتي.
و كيف كان فهذه الأخبار التي قدّمناها ظاهرة أتمّ الظهور في أنّ تلك الأحكام معلّقة على الإسلام و دائرة مداره في كلّ مقام و متى انتفى الإسلام انتفى تعلّقها و ثبت نقيضها كما لا يخفى على ذوي الأفهام و لكنّهم