الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٢ - الثالثة في نجاسة العصير العنبي
انّما يكون حجّة إذا لم يظهر للتعليق فائدة سوى ذلك و إلّا فلا حجّة فيه و بما شرحناه من معنى الخبرين المذكورين و هو أنّ الغرض أن لا يكون خمراً يظهر فائدة التعليق و حينئذ فلا يمكن أن يكون حجّة للخصم فيما يدّعيه كما لا يخفى على من يعرف الحقّ و يعيه و هذا بحمد الله سبحانه ظاهر لا سترة عليه و لا يأتيه الباطل من خلفه و لا بين يديه و من أراد تحقيق الحال في هذا المجال زيادة على ما ذكرناه هنا فليرجع إلى كتابنا المشار إليه آنفاً.
و أمّا ما تكلّفه بعض الفضلاء المعاصرين من الاحتمالات الباردة و التكلّفات الشاردة فهي في البطلان عند من تأمّل فيما أظهر من أن يحتاج إلى مزيد بيان و لو تمّت هذه التخريجات المغثة البعيدة و التمحلات الهمجة الغير السديدة في مقابلة الاستدلالات و ما يتبادر من تلك المقالات لم يتمّ دليل على مطلب من المطالب بالكلّية إذ لا قول من الأقول إلّا و للاحتمال و إن بعد فيه مجال فكيف يتمّ لهم الاستدلال على المخالفين في الإمامة و النبوّة و نحوهما من المطالب الدينية إذا بدا الخصم في مقابلة تلك الأدلّة أمثال هذه الاحتمالات الضعيفة و الخيالات السخيفة.
و أمّا ما نقلتموه عن أخينا المقدس المرحوم الشيخ عبد علي رحمه الله تعالى من الرواية التمرية فالظاهر انّه يريد بها موثّقة عمّار المذكورة حيث إنّه نقل عنه التوقّف من أجلها قبل الاطّلاع على ما ذكرناه في معناها و الله العالم.
المسألة الستّون قال سلّمه الله تعالى: ما قول شيخنا في ولد الزنا لو كان مؤمناً هل يحكم بإيمانه و إسلامه و يحكم بطهارته و صحّة نكاحه بالمؤمنة أم لا
و لو قلت ببطلان نكاحه ما تقول فيما يتناسل منه و هل يحتاج فسخ نكاحه إلى طلاق، و ما قولك لو زنا بزوجته زان هل تحلّ لذلك الزاني بعد فراقه لها أم لا؟ أفتنا أيّدك الله.
الجواب: و الله الهادي إلى جادّة الصواب انّ هذه المسألة من مشكلات المسائل و أُمّهات المعاضل و قد بسطنا الكلام فيها في جملة من كتبنا مثل كتاب الحدائق الناضرة و كتاب الدرر النجفية و نقول هنا: لا يخفى أنّ المشهور بين الأصحاب (رضوان الله عليهم) هو الحكم بإسلامه بل إيمانه و طهارته و عدالته مع الاتّصاف بشرائطها و دخوله الجنّة كغيره من أفراد المؤمنين متى كان على ظاهر الايمان