الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠ - مسائل فقهية
يصير معه ماءً واحداً بحيث يدخل تحت عموم تلك الأخبار فيطهر حينئذ، و الآخرون منعوا من صدق الوحدة إلّا مع الامتزاج و المداخلة بحيث يتخلّل الماء الكثير في جميع أجزاء الماء النجس و هو الأقرب مع أوفقيته للاحتياط المطلوب في أمثال هذه المسائل الغير المنصوصة و لا سيّما في مثل هذا الماء الذي في الإبريق و نحوه فإنّ في صدق الوحدة عليه مع ما يلاقيه بمجرّد ملاقاة الماء الذي في رأسه خاصّة إشكالًا ظاهراً، و بذلك يظهر أنّه على تقدير القول المختار لا يطهر ما في أسفل الإبريق و نحوه من الماء الذي لم يداخله ذلك الماء الكثير و هكذا القول في كلّ ما كان كذلك كما لو كان الماء القليل النجس في غدير أو مستنقع و إلى جنبه ماء كثير فوصل بينهما بساقية و جدول بحيث اتّصل أحدهما بالآخر فإنّه على تقدير ما اخترناه لا يطهر ذلك الماء النجس، و على القول بمجرّد الاتّصال يحكم بالطهارة ثمّ إنّ فرض المسألة المذكورة هنا وقع في وضع ذلك الإبريق في ماء البئر و لا ريب أنّه يأتي على القول بنجاسة البئر بالملاقاة نجاستها حينئذ فلا تفيد تطهيراً لما في الإبريق و لو الماء الذي في رأسه لأنّها بمجرّد ملاقاته تنجّس، و أمّا على القول بعدم انفعالها بالملاقاة يتمّ فرض المسألة و إجراء القولين المذكورين و الله العالم.
المسألة الخامسة: في الطهارة إذا أصابت اليد دهناً متنجّساً أو دسومة كذلك من لحم متنجّس أو غيره هل تطهر بالغسل من الإبريق مع بقاء الأثر أم لا؟
قال سلّمه الله تعالى مسألة أخرى في الطهارة إذا أصابت اليد دهناً متنجّساً أو دسومة كذلك من لحم متنجّس أو غيره هل تطهر بالغسل من الإبريق مع بقاء الأثر أم لا، و هل تطهر بغسلها في الماء الكثير مع بقاء الأثر أم يشترط زواله على الحالة الأولى أم الحالتين؟ أفتنا أيّدك الله تعالى.
الجواب: إنّ المسألة المذكورة لا تخلو من شوب الإشكال الموجب للاحتياط فيها على كلّ حال و ذلك لقيام هذه الأجزاء الدهنية و لصوقها باليد و المفروض أنّها نجسة فلا تطهر اليد إلّا بإزالتها و قلعها إذ قبولها للتطهير مع بقائها على حالها في اليد غير معلوم لعدم معلوميّة نفوذ الماء في تلك الأجزاء مع لصوقها باليد.
و بالجملة: فالأحوط عندي هو قلع تلك الأجزاء الدهنية من اليد بالدقيق و نحوه من الأشياء القالعة لها ثمّ تطهير اليد بعد ذلك من غير فرق بين التطهير بالماء القليل