الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨ - مسائل فقهية
الضلالة و ذلِّل به الجبّارين و الكافرين و أبِر به المنافقين و الناكثين و جميع المخالفين و الملحدين في مشارق الأرض و مغاربها و برّها و بحرها و سهلها حتّى لا تدع منهم ديّاراً و لا تُبقي لهم آثاراً طهِّر منهم بلادك و اشف منهم صدور عبادك و جدّد به ما أمحتا من دينك
الدعاء إلى آخره.
إلّا أنّه قد ورد هنا ما ظاهره المنافاة لما قدّمناه و المناقضة لما ذكرناه و هو: ما رواه الصدوق عطّر الله مرقده في كتاب المجالس
عن النبيّ (صلى الله عليه و آله) قال: قال الله تعالى: أنا الله لا إله إلّا أنا خلقت الملوك و قلوبهم بيدي فأيما قوم أطاعوني جعلت قلوب الملوك عليهم رحمةً و أيما قوم عصوني جعلت قلوب الملوك عليهم سخطة ألا لا تشغلوا أنفسكم بسبّ الملوك توبوا إلى الله أعطف قلوبهم عليكم.
و بإسناده
عن موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: قال لشيعته: يا معشر الشيعة لا تذلّوا رقابكم بترك طاعة سلطانكم فإن كان عادلًا فاسألوا الله إبقاءه و إن كان جائراً فاسألوا الله صلاحه و إنّ صلاحكم في صلاح سلطانكم فإنّ السلطان العادل بمنزلة الوالد الرحيم فأحبّوا له ما تحبّون لأنفسكم و أكرهوا له ما تكرهون لأنفسكم.
و الجواب عن هذين الخبرين: أوّلًا: أنّهما لا يقومان بمعارضة ما قدمناه من الأخبار بل هي أرجح منهما سنداً و عدداً و دلالة فلا ينهضان بالمعارضة.
و ثانياً: إنّ أقصى ما يدلّ عليه الخبر الأوّل هو تخويف الناس و زجرهم عن المعاصي و الأمر بالملازمة على الطاعة له سبحانه و أنّه جعل من جملة آياته القاهرة و قدرته الباهرة قلوب الملوك فمن أطاعه جعل قلوب الملوك له رحمةً و عطفها عليه و من عصاه جعلها نقمة له و سخطة عليه فلا يشغل في حال عصيانه و تسليط الملوك عليه بالسبّ لهم و الدعاء عليهم فإنّ ذلك إنّما هو من الله سبحانه سلّطهم عليه عقوبة لمعصيته، بل الواجب عليه الاشتغال بالإنابة و التوبة إليه سبحانه ليعطف قلوب الملوك عليه و هو من قبيل ما يقال أعمالكم عمّالكم.
و ممّا ورد عنهم (عليهم السلام) في الحديث القدسي
إذا عصاني من يعرفني سلّطت عليه من لا يعرفني
و هذا شيء آخر غير ما نحن فيه فلا منافاة.
و أمّا الحديث الثاني فالواجب حمله على التقيّة لمنافاته التامّة لما قدّمناه من