الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٣ - الثالثة في نجاسة العصير العنبي
فيهما خلود لأنّ الحساب بعدهما و الحشر و النشر بعد الخروج منهما وهنا وجه آخر إن كان أحد قال به هو أنّ المستضعفين من الموحّدين الذين ليس لهم عمل يستحقّون به الجنّة فيدخلهم الله الجنّة تفضّلًا و ما يخلدون فيكون هؤلاء أهل الاستثناء من آية أهل الجنّة و عطاء غير مجذوذ صفة لما قبل حرف الاستثناء للمستثنى منه لا للمستثنى فحينئذ ينطبق على كلام مولانا الباقر (عليه السلام) كما ذكرناه سابقاً من الرواية أوردها ملّا محسن الكاشاني (رحمه الله) في تفسيره المسمّى بالصافي و أنتم أهل النظر و عندكم خبر من كلّ خبر لكن هذا الكلام تنبيه لكم حقّ التذكير لما سنح لنا من كثرة التفكير و ما توفيقي إلّا بالله و هو حسبنا و نِعم النصير.
الجواب: إنّ الكلام في هذين الآيتين واسع المجال لاتساع دائرة الاحتمال و لهذا قال أمين الإسلام الطبرسي (قدس سره) في كتاب مجمع البيان: اختلف العلماء في تأويل هاتين الآيتين وهما من المواضع المشكلة في القرآن و الإشكال فيهما من وجهين: أحدهما تحديد الخلود بمدّة دوام السماوات و الأرض، و الآخر: معنى الاستثناء بقوله (إِلّٰا مٰا شٰاءَ رَبُّكَ)* ثمّ نقل الأقوال الواردة عن المفسِّرين في الجواب عن كلّ من الإشكالين.
و الأظهر عندي في الجواب في هذا المقام و هو الظاهر من أخبار أهل الذكر عليهم الصلاة و السلام هو حمل الجنّة و النار على جنّة البرزخ و ناره لا جنّة القيامة و نارها.
و حينئذ فقوله عزّ و جلّ (مٰا دٰامَتِ السَّمٰاوٰاتُ وَ الْأَرْضُ)* في كلّ من آيتي أهل النار و أهل الجنّة لا منافاة فيه لأنّ المراد بهما سماوات الدنيا و أرضها و الاستثناء باعتبار نقلهم من هذه الجنّة و هذه النار إلى جنّة الآخرة و نارها و لا ينافي ذلك قوله في أهل الجنّة (عَطٰاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ) أي مقطوع و ذلك لأنّ نعيمهم في جنّة البرزخ متّصل بنعيمهم في جنّة الآخرة حيث إنّهم بعد خراب الدنيا و قيام القيامة ينقلون إلى جنّة الآخرة كما ذكرنا، فالتنعّم غير مقطوع عنهم بل متّصل كما لا يخفى.
و أمّا قولكم انّه ينافي ذلك قوله (خٰالِدِينَ فِيهٰا أَبَداً)* و إنّ نار الدنيا و جنّة الدنيا ما فيها خلود لأنّ الحساب بعدهما و الحشر و النشر إلى آخره، فهو غير وارد لأنّ هاتين الآيتين