الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٦ - الثالثة في نجاسة العصير العنبي
و استعماله شائع في الأخبار كما لا يخفى على من جاس خلال الديار و به اعترف أيضاً شيخنا الشهيد في الذكرى و إن كان أصحاب الأُصول قد صرّحوا في أُصولهم بالمنع من ذلك، و لكن الأخبار تدفعه بل هو لازمٌ لهم في هذه المسألة حيث انّ جملة منهم (رضوان الله عليهم) لم يعملوا بأخبار هذه المسألة و ما اشتملت عليه من تحريم هذه الأشياء المعدودة فيها لضعفها باصطلاحهم و إنّما اعتمدوا على أدلّة خارجة عنها مثل الدم لنجاسته و ما دخل في الخبائث فحرّموها من هذه الجهة و تمسّكوا بأصالة الحلّية فيما عداها و تمسّكوا أيضاً بظواهر جملة من الآيات و حملوا الأخبار المذكورة الواردة بما عدا ما جزموا بتحريمه على الكراهة تفادياً من طرح الأخبار فلزم من ذلك ما ذكرنا من استعمال اللفظ الواحد في معنييه و ربّما يشهد لما ذهب إليه المحدّث المشار إليه ما رواه الصدوق في كتاب العلل أيضاً عن صفوان بن يحيى الأزرق قال: قلت لأبي إبراهيم (عليه السلام): الرجل يعطى الأضحية لمن يسلخها بجلدها، قال: لا بأس إنّما قال الله عزّ و جلّ (فَكُلُوا مِنْهٰا وَ أَطْعِمُوا)* و الجلد لا يؤكل و لا يطعم و فيه أيضاً انّه غير واضح الدلالة في التحريم لجواز أن يكون المراد انّ الجلد ليس ممّا يتعارف أكله عادةً مثل اللحم فلا ينصرف إليه الإطلاق لما بيّناه في غير موضع و صرّح به جملة من المحقّقين من أنّ الأحكام الشرعية إنّما تبنى على الإفراد المتكثّرة الشائعة المتعارفة بين الناس فإنّما هي يتبادر إليها الإطلاق دون الفروض النادرة.
فحاصل كلامه (عليه السلام) هنا أنّ الجلد ليس من الأشياء المأكولة التي يتعارف الناس أكلها حتّى ينصرف إليها إطلاق الآية و إن جاز أكله بل الإطلاق إنّما ينصرف إلى الإفراد المتعارفة و هو اللحم و حينئذ فلا يكون في الرواية دليل على ما ذكره.
و بالجملة: فالتحريم عندي غير ظاهر.
و قال شيخنا المجلسي عطّر الله مرقده في كتاب البحار: و أمّا الجلد الذي ورد في بعض الأخبار و مال إلى تحريمه بعض المعاصرين من المحدِّثين فهو ضعيف، انتهى.
أقول: و كيف كان فإنّ المراد بالجلد الذي لا يؤكل في الخبر و هو الذي يعطى