الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٧ - الثالثة في نجاسة العصير العنبي
لمحمّد (صلى الله عليه و آله) و لم ينصرني أحد من أنبياء الله و رسله و ذلك لمّا قبضهم الله إليه و سوف ينصرونني و يكون ما بين مشرقها و مغربها و ليبعثهم الله أحياء آدم إلى محمّد (صلى الله عليه و آله) كلّ نبي مرسل يضربون بين يدي بالسيف هام الأموات و الأحياء و الثقلين جميعاً فيا عجباه و كيف لا أعجب من أموات يبعثهم الله أحياء يلبّون زمرة زمرة لبّيك لبّيك يا داعي الله قد تخلّلوا سكك الكوفة و قد شهروا سيوفهم على عواتقهم يضربون بها هام الكفرة و جبابرتهم و أتباعهم من جبابرة الأوّلين و الآخرين حتّى ينجز الله ما وعدهم في قوله (وَعَدَ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضىٰ لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لٰا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً) أي يعبدونني آمنين لا يخافون أحداً من عبادي ليس عندهم تقيّة و إنّ لي الكرّة بعد الكرّة و الرجعة بعد الرجعة و أنا صاحب الكرّات و الرجعات.
الحديث و هو طويل أخذنا منه موضع الحاجة إلى غير ذلك من الأخبار التي يضيق المقام عن نشرها بل لا يقوم بذكر عُشر عشرها و يمكن التقريب فيما دلّت عليه من الاختلاف في رجوعهم (صلوات الله عليهم) دفعة أو مترتّبين بأن يقال: إنّ ظاهر كثير من الأخبار المذكورة هنا و غيرها انّ لهم (عليهم السلام) و لا سيّما الرسول (صلى الله عليه و آله) و أمير المؤمنين (عليه السلام) كرّات و رجعات عديدة و ظاهرها انّهم يموتون فيما بين ذلك و إلّا فلا معنى لهذا التعدّد و حينئذ فيمكن أن يختلف ذلك باختلاف الكرّات و الرجعات فلعلّ الأئمّة (عليهم السلام) و إن رجعوا جميعاً في كرّة رسول الله (صلى الله عليه و آله) و شكوا إليه بما نزل بهم يرجعون مرّة أُخرى في كرّة أمير المؤمنين (عليه السلام) و يصيرون في رجعته و إنّهم يرجعون دفعة اخرى فيصير كلّ واحد منهم مستقلًّا بالملك و السلطنة مترتّبين في ذلك و مختلفين.
و بالجملة: فالواجب في المقام هو ما قدّمنا ذكره من وجوب الايمان برجعتهم، و أمّا كيفية تفصيلها فهو مرجوع إليهم و لا يضرّنا جهله.
و أمّا ما ذكرتم من اشتمال بعض الأخبار على ذكر الدجّال و عدم اشتمال بعضها على ذلك فهذا لا يوجب المنافاة و لا المناقضة في الأخبار كما وقع مثله في الأحكام الشرعية فإنّ غاية الأخبار التي لم يذكر فيها هو أنّها مطلقة في خروجه و عدمه و قضية الجمع بين