الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٢ - الثالثة في نجاسة العصير العنبي
و العلامات فيبيّن له الإمام (عليه السلام) ذلك كلّه ثمّ يظهر السفياني و يكون من أمره ما يكون كما ورد ثمّ يهلك السفياني و يظهر بعد ذلك النبيّ (صلى الله عليه و آله) و عليّ (عليه السلام) و فاطمة (عليها السلام) و الأئمّة كلّهم (عليهم السلام) في زمن القائم و يشكون إلى النبيّ (صلى الله عليه و آله) جميع ما نالوه من أُمّته بعده فينتقم لهم من جميع أعدائهم و لم يذكر الدجّال أبداً.
وفي بعض الأخبار ذكر الدّجال و إنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله) و الأئمّة (عليهم السلام) يظهرون بعد وفاة القائم (عليه السلام) دفعة واحدة، وفي بعضها انّهم يظهرون واحداً بعد واحد وفي بعضها: انّه لم يرجع إلّا القائم (عليه السلام).
فحينئذ بيّن لنا ما اطّلعت عليه وهداك الله إليه ليكون لنا فيه الاحتجاج عند اللجاج و الله الموفّق للصواب و إليه المرجع و المآب.
الجواب: انّه لا ريب في استفاضة الروايات بل تواترها بوجود الرجعة و لا شكّ في حقيقتها و بها وردت جملة من الآيات المفسِّرة عن الأئمّة القادات بأنّ المراد بها الرجعة فهي أمر لا شكّ فيه و لا مرية يعتريه و هي كالمتعة من خواصّ مذهب الشيعة الإمامية أنار الله برهانهم و ثبّت أركانهم و قد ورد عنهم (عليهم السلام): ليس منّا من لم يؤمن بمتعتنا و يصدق برجعتنا و هي عبارة عن رجوع النبيّ (صلى الله عليه و آله) و عليّ (عليه السلام) و الأئمّة أجمعين (عليهم السلام) و خلّص المؤمنين و رؤساء المخالفين الكافرين ليقتصّ المؤمنون منهم ما جنوه عليهم في دار الدنيا الاولى و هي القيامة الصغرى، و أمّا المستضعفون من الفريقين فلا يرجعون إلّا في القيامة الكبرى.
وفي الحديث عنهم (عليهم السلام): لا يرجع إلّا من محض الايمان محضاً و محض الكفر محضاً و الباقون يلهي عنهم إلى يوم القيامة و أمّا حقيقة تفصيلها بكون رجوع النبيّ (صلى الله عليه و آله) و الأئمّة (عليهم السلام) في وقت واحد أو أوقات و تفاصيل الوقائع و الحروب و ما يقع قبل خروج القائم (عليه السلام) و نحو ذلك و الأخبار في جميع ذلك مختلفة و الجمع بينها مشكل و الواجب الايمان بأصل الرجعة و وقوعها.
و امّا كيفيّات امورها و تفاصيل أحوالها فهو مرجوع إليهم و لا يجب علينا أزيد من الإقرار و الاعتقاد بوقوعها و ثبوتها و إلى هذا القول مال جملة من مشايخنا المحقّقين و فضلائنا المدقّقين منهم شيخنا غواص بحار الأنوار و مستخرج ليالي الآثار