الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٠ - الثالثة في نجاسة العصير العنبي
مورده قال: لأنّ أخذ الأُجرة ينقص عنه واحدة.
أقول: ما ذكره جيّد إلّا أنّه يبقى الكلام فيما للمنوب عنه في هذه الصورة، و الظاهر أنّ الذي له أجر حجّة واحدة لأنّ التضاعف إنّما هو بالنسبة إلى العامل لقوله سبحانه (مَنْ جٰاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثٰالِهٰا) كمن تصدّق بدرهم على مسكين فإنّ له عوضاً عن ذلك عشرة دراهم و هذا قد اعطي حجّة واحدة و فعل حسنة واحدة فأعطاه الله سبحانه بسِعة كرمه و فضله عوضاً عنها عشر أمثالها.
و قد ورد في الأخبار أنّ ثواب القرض ضعف الصدقة فالصدقة بعشر و القرض بثمانية عشر و الوجه في ذلك مع أنّ مقتضى كونه ضعف الصدقة أن يكون الدرهم بعشرين هو أنّ درهم القرض يرجع إلى صاحبه فيسقط في مقابلته ضعفاه فصار الباقي ثمانية و الله العالم.
المسألة السابعة و الثلاثون قال سلّمه الله: ما قول شيخنا في الأمانة و العارية إذا جنى الأمين على ما في يده خطأ و المستعير لو جنى كذلك
وهما لا يضمنان إلّا بتعد و تفريط هل يكون ذلك الخطأ من جملة التعدّي و التفريط أو لا يكون كذلك أو تبقى المسألة على أصلها استصحاباً للحكم من ضمان مال الغير بالإتلاف لكن لنا المطالبة بما ورد من الأقوال و الأحاديث و الأمين لا يضمن إلّا بتعد و تفريط و قد قال (صلى الله عليه و آله): رفع عن أُمّتي الخطأ و النسيان و ما استكرهوا عليه و ما اضطروا إليه.
فبيّن لنا هذه المسألة فقد اختلف فيها غاية الاختلاف ورائك الأعلى.
الجواب: إنّي لم أقف في الأخبار و لا في كلام أحد من علمائنا الأبرار رفع الله تعالى درجاتهم في دار القرار على كلام في المسألة بنفي و لا إثبات و الله العالم، إلّا أنّه يمكن التقريب في ذلك بأن يقال: لا ريب أنّ الأمين لا يضمن إلّا مع التعدّي أو التفريط و المتبادر من التعدّي هو فعل الشيء عمداً و ظلماً و من ثمّ فسّره أهل اللغة بالظلم كما في القاموس و المصباح المنير قال في القاموس: وعدا عليه عدواً و عدواناً بالضمّ و الكسر و عدوى بالضم ظلمه كتعدّى و اعتدى