الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٧ - الثالثة في نجاسة العصير العنبي
أصحابنا عن القول بظاهرها.
و كيف كان فالاحتياط ممّا لا ينبغي تركه في المقام و الله العالم.
المسألة الثلاثون قال سلّمه الله تعالى: ما قول شيخنا في المال المغصوب لو أخذه من يعلم بغصبيّته بعوض من الغاصب و قال له: خذ هذا حلال لك من مالي و أنا آخذ هذا المغصوب هل يكون ذلك العوض حلالًا على الغاصب أم لا
مع أنّه دفعه إليه باختياره و لولاه لم يدفع إليه شيئاً و على تقدير الجواز يكون كالعطية فيجوز لصاحب العوض الرجوع فيه ما دامت العين باقية أم لا؟ أفتنا أيّدك الله تعالى.
الجواب: انّ الظاهر من القواعد الشرعية و الضوابط المرعيّة انحصار المعاوضات الموجبة لنقل الملك من مالكه إلى آخر في عقود مخصوصة منصوصة كالبيع و الصلح و الهبة المعوضة و نحوها و الظاهر أيضاً انّ من شرط صحّة المعاوضة ملك العوضين لكلّ من المالكين و المعاوضة المذكورة في السؤال لا بدّ أن تكون على أحد الوجوه المذكورة و إن لم تعنون بأحد تلك العنانات مع أنّ أحد العوضين هنا مغصوباً فيكون ما أخذه الغاصب خالياً من العوض لأنّ ما دفعه من المغصوب لا يصلح للعوضيّة و رضا ذلك الشخص بالمغصوب مع علمه بالغصب لا يوجب صحّة المعاوضة إذ حكمها الشرعي الموجب لصحّتها كون ما يقبضه عوضاً صحيحاً.
و من المعلوم أنّ دفع ذلك الرجل ماله الحلال ان ما وقع بإزاء دفع المغصوب إليه.
و بالجملة: فالظاهر عندي هو بطلان المعاوضة و إن قال له بلسانه انّه حلال حيث إنّه إنّما دفعه بشرط المتعوّض عنه لا مجّاناً.
نعم لو كان الدفع مجّاناً لكان من قبيل الإباحة التي لصاحبها الرجوع فيها ما دامت العين باقية.
و ممّا ذكرنا يظهر أنّ ما قبضه الغاصب مضمون عليه و مستحقّ لمالكه لم يعرض له ما يوجب خروجه عن ملكه سواء بقيت العين أو تلفت إذ ليس هذا من قبيل الإباحة التي يلزم بتلف العين كما عرفت و من قواعدهم المقرّرة في العقود انّ كلّ عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده و هذا العوض الذي قبضه الغاصب لو تلف و كانت المعاوضة صحيحة فإنّه يضمنه بمعنى أنّه يكون بعد تلفه من ماله لا يرجع به فكذا مع ظهور فساد