الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩ - مسائل فقهية
الأُجرة التي هو يقطعها باختياره و إرادته فيكون كلّ ما أراد أن يأخذ من الزيادة ممّا لا نهاية له جائزاً له و على تقدير جواز قول المنازع في جواز هذه المسألة لو لقي رجل رجلًا في طريق و عند أحدهما دابّة فقال صاحب الدابّة لذلك الرجل: اركب دابتي و أعطني اجرة عشرين درهماً أو أقلّ أو أكثر و إن لم تركب دابّتي و تعطيني اجرة أمنعك من المسير يكون حلالًا تلك الأُجرة مع كونه اضطرّه إلى دابّته فهذه و ما قبلها واحد في الاضطرار؟ أفدنا أفادك الله الجواب: انّه بمقتضى ما قرّرتموه من هذه المسألة و صورتموه فإنّه لا ريب في تحريم ما يأخذونه على الناس بمقتضى إرادتهم و من المعلوم اليقين الذي لا يدخله الظنّ و لا التخمين انّه يشترط في الأُجرة شرعاً حصول الرضا من الطرفين مع أنّ هؤلاء يحملون الناس على هذه الأُجرة التي عيّنوها لأنفسهم قهراً كره الناس أو رضوا فكيف يثبت حلّيتها و الحال هذه و المنازع في مثل هذا جاهل لا يعبأ به و الوجه الشرعي و المنهج المرعي في مثل ذلك هو أنّه لو وضع أحد سفينة مثلًا على الشط لأجل تعبير الناس و جاءه أحد لأجل العبور فيها فإنّه يقول له: إنّي لا أحملك فيها إلّا بكذا و كذا فإن شئت فاركب و إن شئت فاذهب و اعبر لنفسك في الشط أو بأيّ نحو كان لا أنّه يحجر عليه العبور في غير سفينته و يمنعه من ذلك فلو أنّ أمر هؤلاء كما ذكرنا لم يكن فيه بأس لأنّ صاحب الدابّة و السفينة و نحوهما مخيّر في إجارة دابته و سفينته بما أراد لا أنّه يمنع الناس عن الركوب و العبور في غيرهما و يلجئهم إلى سفينته أو دابّته و من هنا وقع التحريم فيما يأخذونه حيث إنّهم يلجؤن الناس إليه قهراً من حيث منعهم عن العبور فلا علاج انّ هذا المريد للسفر في معبرهم انّه يعطي هذه الأُجرة لا باختياره بل لجبره و إلجاءه إلى ذلك حيث إنّه لا مناص له من الركوب و العبور لقضاء غرضه و مطلبه و هم قد سدّوا عليه الطريق و منعوه من العبور إلّا أن يدفع لهم ما يريدونه و في التحقيق انّه لا فرق في هذا بين أن يأخذوا ذلك منه في مقابلة ركوبه في سفينتهم أو مطلقاً بحيث إنّهم يمنعونه من العبور إلّا أن يعطيهم ذلك كما هو المعمول في الزمان القديم من أخذ الطغمة على الزوّار في أماكن مخصوصة فإنّ الأمرين في