الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤ - مسائل فقهية
الفتح للمسلمين يقبله الإمام و يصرف حاصله في مصالح المسلمين و مواتها فهو للإمام (عليه السلام) من الأنفال لعموم الأخبار الدالّة على أنّ من جملة الأنفال موات الأرضين الشامل لهذه الأرض و غيرها. و قد صرّح جمهور الأصحاب بأنّه مع فقد الإمام (عليه السلام) أو عدم بسط يده و تصرّف أئمّة الجور في هذه الأرض و أخذهم منها الخراج و المقاسمة بدعوى الإمامة فإنّه يجوز شراء ذلك و قبول اتهابه و إن كان تصرّف أولئك الحكّام ليس على وجه شرعي و على ذلك يدلّ جملة من الأخبار أيضاً، و منها: صحيحة أبي عبيدة
عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل منّا يشتري من السلطان من إبل الصدقة و غنم الصدقة و هو يعلم انّهم يأخذون منهم أكثر من الحقّ الذي يجب عليهم قال: فقال: ما الإبل إلّا مثل الحنطة و الشعير و غير ذلك لا بأس به حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه قيل: فما ترى في مصدّق يجيئنا فيأخذ صدقات أغنامنا فنقول: بعناها فيبيعناها فما تقول في شرائها منه؟ فقال: إن كان قد أخذها و عزلها فلا بأس، قيل له: فما ترى في الحنطة و الشعير يجيئنا القاسم فيقسم لنا و يأخذ حظّه فيعزله بكيل فما ترى في شراء ذلك الطعام منه؟ فقال: إن كان قبضه بكيل و أنتم حضور فلا بأس بشرائه منه من غير كيل
و نحوها غيرها من الأخبار و هذا الذي يؤخذ من الأراضي الخراجيّة. امّا أن تكون حصّة من الحاصل و تسمّى بالمقاسمة أو دراهم و دنانير يجعلها عليهم و يسمّى بالخراج و الحكم فيه كما عرفت من أنّه متى أخذه الجائر و إن كان ظالماً في أخذه لكن الأئمّة (عليهم السلام) وسّعوا للشيعة في اتهابه منهم و جواز شرائه و أقرّوا الشيعة على إعطائهم لهم من زكاة و غيرها. و امّا ما ذكرتموه من القسط الذي يؤخذ على أرباب الصنائع و التّجار فهذا ظلم محض لا يجري فيه الحكم المتقدّم. و امّا ما ذكرتم من أنّه لو أتى جائر آخر و انتزع الحكومة من يده هل يباح له أخذ ذلك القسط و الحصّة قبل قبضه لها في تلك السنّة أم لا؟ فالجواب عنه إنّما ذكرناه من الحكم المتقدّم إنّما يترتّب على دعوى هؤلاء الإمامة و انضم التصرّف في ذلك من هذه الجهة. و حينئذ فمرجع الأمر إلى الإمام منهم