الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٥ - البحث الثالث في بيان كفرهم
و العداوة رءوس غير أذناب و ممّن لا يشكّ في كفرهم و لا يرتاب و لا سيّما في الصدر الأوّل و ما وقع فيه من ابن الخطّاب و أتباعه و أشياعه من كلّ كافر مرتاب فهل يحتاج هذا الشيخ و من حذا حذوه في هذا الباب إلى دليل يدلّ على نجاستهم زيادة على ما ورد من نجاسة النصاب و إنّهم أشدّ نجاسة و خبثاً من الكلاب حتّى انّه ينكر انّه لم يأت خبر واحد بنجاستهم في هذا الباب ما هذا إلّا عجبٌ عجاب و غفلة بلا ارتياب.
و كيف غفل عن أنّ شريعة التقيّة أوجبت الإغضاء على كلّ بلية و أحلّت ارتكاب المحظورات و جوّزت مباشرة النجاسات و إلّا فاللازم أحد أمرين امّا ردّ تلك الأخبار الدالّة على نجاسة النصاب أو نفي النصب عن هؤلاء الذين أشار إليهم و لا أراه يلتزم شيئاً من هذين الأمرين و لا ثالث لهما في البين.
و بالجملة: فإنّ كلامه (قدس سره) و إن طوّل فيه هذا التطويل و سجّل عليه بمزيد التسجيل فهو عليل لا يهدي إلى سبيل و لا يبرد الغليل.
التاسع: ما رواه الصدوق في الخصال بسنده فيه عن مالك الجهني قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ثلاثة لا يكلّمهم الله يوم القيامة و لا ينظر إليهم و لا يزكّيهم و لهم عذاب أليم من ادّعى إماماً ليست إمامته من الله و من جحد إماماً إمامته من عند الله و من زعم انّ لهما في الإسلام نصيباً و رواه النعماني في كتاب الغيبة في الصحيح عن عمران الأشعري عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) مثله نعوذ بالله من زلل الأقدام و طغيان الأقلام و زيغ الأفهام هذا.
و بذلك يظهر لك صحّة ما اخترناه و رجحان ما رجّحناه من كفر المخالفين كفراً حقيقيّاً يوجب الخروج عن جادّة الإسلام و الدين.
و ممّن صرّح بكفرهم كما اخترناه جملة من أصحابنا (رضوان الله عليهم) منهم العلّامة في شرح كتاب فصّ الياقوت و نقله عن أكثر أصحابنا حيث قال اما دافعوا النص على أمير المؤمنين (عليه السلام) بالإمامة فقد ذهب أكثر أصحابنا إلى تكفيرهم لأنّ النص معلوم بالتواتر من دين محمّد (صلى الله عليه و آله) فيكون ضروريّاً أي معلوم من دينه ضرورة فجاحده يكون كافراً كمن يجحد وجوب الصلاة و صوم شهر رمضان و بنحو ذلك صرّح في كتاب منتهى المطلب في بحث الزكاة في اشتراط إيمان المستحقّ لها.