الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢١ - الثالثة في نجاسة العصير العنبي
البالوعة انتهى كلامه زيد مقامه.
أقول: الظاهر انّه أشار بحديث الإهراق إلى رواية خيثمة قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) و عنده نساء فشمّ رائحة النضوح فقال: ما هذا؟ قالوا: نضوح يجعل فيه الضياح، قال: فأمر به فأهرق في البالوعة.
أقول: الضياح لغة اللبن الخاثر يجعل فيه الماء و يمزج به و الظاهر بناءً على ما ذكره هذا البعض المنقول عنه كيفية عمل النضوح المؤيّد بخبر خيثمة المذكور ان أمره (عليه السلام) بإهراق النضوح انّما هو لكونه خمراً فإنّه نجس كما هو أحد القولين المعتضد بالأخبار كما حقّقناه في كتابنا الحدائق الناضرة فيكون وضعه في الرأس موجباً لنجاسته و الصلاة في النجاسة حينئذ و على هذا فتحمل روايتا عمّار على أنّ الغرض من طبخه حتى يذهب ثلثا ماء التمر إنّما هو لئلا يصير خمراً ببقائه مدّة لأنّ عليه على هذا الوجه و إلى هذا الحدّ الذي يكون به دبساً و تذهب الأجزاء المائية التي يصير بها خمراً لو مكث مدّة كذلك لأنّه إنّما يصير خمراً بسبب ما فيه من تلك الأجزاء المائية فإذا ذهبت بالغليان أمن من صيرورته خمراً و يشير إلى ذلك قوله: النضوح المعتق على صيغة اسم المفعول أي الذي يراد جعله عتيقاً بأن يحفظ زماناً حتّى يصير عتيقاً و يؤيّد ذلك أيضاً قوله: ثمّ يتمشطن، بمعنى انّ الغرض منه إنّما هو التمشّط به في الرأس و هو دليل على أنّ الغرض من السؤال في الخبرين المذكورين عن كيفية عمله إنّما هو للتحرّز عن صيرورته خمراً نجساً تمتنع الصلاة فيه إذا تمشطن به و إلّا فهو ليس بمأكول و لا الغرض منه الأكل حتّى يكون الأمر يغلبه على هذا الوجه لأجل حلّ أكله.
و قوله في الرواية الأُولى حتّى يحلّ يعني يحلّ استعماله في التمشط به في الرأس و لا يكون خمراً نجساً موجباً لبطلان الصلاة فيه فإن قيل: إنّ هذا كلّه مبني على القول بنجاسة الخمر؟ قلنا: نعم و هو الأشهر الأظهر من الأخبار كما حقّقناه بما لا مزيد عليه في كتابنا المتقدّم ذكره.
و كيف كان فدلالة الروايتين المذكورتين إنّما هي بطريق المفهوم و هو مع تسليمه