الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٤ - الثالثة في نجاسة العصير العنبي
دراهم و أودعها للمقرض و عرضت له سلعة فاشتراها بها أو ببعضها فادّعاه المقترض بها فقال المقرض: إنّي اشتريتها بمالي نويت استيفائه منك و اشتريت به هل له ذلك أم السلعة للمقترض إذا طالب بها و استيفاء المقرض يحتاج إلى اذنه و تسليمه من يد المقترض أفتنا أيّدك الله.
الجواب: انّ الكلام في هذا المقام و تحقيق ما هو الحقّ الظاهر لذوي الأفهام يتوقّف على بيان الكلام في مسائل: الأُولى: هل القرض من العقود الجائزة التي يجوز الرجوع فيها من الطرفين كلًّا أو بعضاً أم من العقود اللازمة المشهور، بل ادّعى عليه الإجماع الأوّل و قيل بالثاني و به جزم المحدِّث الكاشاني طاب ثراه في المفاتيح و إليه يميل كلام المحقّق المولى الأردبيلي عطّر الله مرقده في شرح الإرشاد حجّة المشهور انّ القرض تبرّع و المتبرّع به ينبغي أن يكون له الخيار في تبرّعه متى أراد الرجوع رجع إليه في المجلس أو غيره إلّا أن يشترط التأجيل في عقد آخر لازم و يتفرّع على ذلك ما لو شرط التأجيل في عقد القرض فإنّه بناء على كونه جائزاً كما هو المشهور لا يلزم و إن كان يستحبّ الوفاء به و بناءً على القول الآخر يلزم و يجب الوفاء به لعموم ما دلّ على وجوب الوفاء بالمشروط و المعقود.
و يؤيّده رواية الحسين بن سعيد قال: سألته عن رجل أقرض رجلًا دراهم إلى أجل مسمّى ثمّ مات المستقرض أ يحلّ مال القارض بعد موت المستقرض منه أم لورثته من الأجل ما للمستقرض في حياته فقال: إذا مات فقد حلّ مال القارض و التقريب فيها من وجهين: أحدهما تقريره (عليه السلام) للسائل في أنّ الأجل لازم في القرض مطلقاً للمستقرض من غير تفصيل بأن كان شرط في عقد لازم أو في عقد القرض، و ثانيهما: دلالته بمفهوم الشرط الذي هو حجّة عند المحقّقين و عليه دلّت الأخبار على صحّة التأجيل.
و أيّده المحقّق الأردبيلي (رحمه الله) بما دلّ على وجوب الوفاء بالوعد حيث قال (قدس سره) بعد أن نقل عنهم الاستدلال على بطلان اشتراط التأجيل في العقد بالأصل مع عدم موجبه إذ القول ليس بموجب عندهم و الإجماع ما ملخّصه