إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٧٠ - النهج الأول و فصوله عشر
قوله «بل قال على ماهية الاسم ليتناولهما» لان ماهية الاسم يمكن أن يكون مفهوم الاسم و حينئذ يكون الحد بحسب تفسير الاسم، و يمكن أن يكون حقيقة الاسم، فيكون الحد بحسب الحقيقة و اذا سئل عن الانسان و الفرس و القرد بما هى، لا يجوز أن يورد فى الجواب الا الحيوان، لان الموردان كان غير الحيوان فاما أن يكون أعم منه فهو ليس بكمال الماهية المشركة او اخص فهو قريب مركب من الماهية المشتركة و غيرها فلا يجب انتقال الذهن اليها فيختل الفهم، أو مساويا فلا يخلو إما أن يكون مساويا فى المفهوم كالحد فهو مشتمل على التفصيل و هو مستدرك فى الجواب لان المطلوب نفس الماهية المشتركة و الحد هو الماهية المشتركة المفصلة و اما أن يكون مساويا فى الصدق كالحساس فلا دلالة له على الماهية المشتركة، و أما قوله أحد الفصلين ان لم يتحصل به الجنس لا يكون فصلا، فهو ممنوع، و انما لم يكن فصلا لو لم يكن له دخل فى التحصيل، ثم إن مناط الفصلية ليس هو تحصيل الطبيعة الجنسية لجواز تركب الماهية من أمرين متساويين أو أمور متساوية فيكون كل منهما فصلا لها مع أنه لا يحصل طبيعة جنسية بل الفصلية إنما هى بالتميز عما عدا الماهية، و يجوز ان يكون للماهية فصلان تميزها كل منهما عن جميع الاغيار فان قلت لا جائز أن تكون الماهية مركبة من أمرين متساويين، لان شيئا منهما إن لم يميز الماهية عن جميع ما عداها لم يكن فصلا و إن ميزها كان الاخر فضلا لا فصلا. فنقول هذا يستلزم أن لا يكون للماهية خواص متعددة فان كل خاصة يميز الماهية عن كل ما عداها، و اعلم أنه ربما يكون الفصل الحقيقى مجهولا فلم يمكن أن يعبر عنه و يكون له لوازم و خواص فيؤخذ منها ما هو أقرب إلى هذا الفصل و أجلى عند العقل و يشتق عنها و يقام ذلك المشتق مقام الفصل كالناطق المشتق من النطق الدال على فصل الانسان، و إذا وجد للماهية عرضان يشتبه تقدم أحدهما على الاخر بالنسبة إلى حقيقة الفصل و نسبة أحدهما إلى الاخر كنسبته إلى حقيقة الفصل كالحس و الحركة فقد يشتق من كل منهما ما يقام مقام الفصل فيظن أنهما فصلان متغايران. م