إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٦٣ - النهج الأول و فصوله عشر
من الاعراض التي لا يمكن تصورها من غير التفات الى الموضوع، قلنا: يمكننا أن نعلمها لا باعتبار موضوعاتها، أما أن تعريفاتها حدود او رسوم فلسنا نأبى أنها ليست حدودا اذا قيست الى ماهيتها بل رسوما، و لو اطلق عليه الحد كان ذلك على سبيل التوسع، أما بالقياس اليها من حيث عروضها فهى حدود بالحقيقة، سواء لم يمكن تعريفها الا من حيث العروض، أو أمكن، كتركب مفهوماتها حينئذ من حقايقها و اعتبار الموضوع، فعلى هذا يكون مراد القوم بما يؤخذ الموضوع فى حده، حده بحسب العروض لا بحسب الماهية فيقال للامام: أ تزعم أن امتناع أخذ الموضوع فى حد العرض بحسب الماهية او بحسب العروض فان زعمت امتناع اخذه فى حد بحسب العروض، فقد بان بطلانه، و ان زعمت امتناع أخذه فى حده بحسب الماهية، فمسلم لكنه لا يلزم منه فساد تعريفهم العرض بما يؤخذ فى حده الموضوع، و انما يلزم الفساد لو كان مرادهم به حده بحسب الماهية و هو ممنوع، هكذا ينبغى ان يعرف هذا الموضع و أما الرسم الجامع الذي أورده فهو لا يتناول من الذاتيات الا الجنس القريب و الفصل القريب، و من الاعراض الذاتية الا الاوليات، و يخرج المقومات البعيدة لان حمل العالى على النوع ليس لذاته بل بواسطة حمل السافل، بل يخرج فصل القريب لما تقرر فى الحكمة أن حمل فصل القريب على النوع بواسطة حمل الجنس فان الانسان انما يكون ناطقا اذا كان حيوانا أولا، و كذلك يخرج سائر الاعراض الذاتية، و هو ظاهر و العرض الذي يلحق الشىء لامر خارج ينقسم إلى ثلاثة اقسام؛ لان ذلك الامر الخارج اما أن يكون أعم، او أخص، أو مساويا، و الشيخ لم يذكر الا قسمين، و ترك ما يلحقه بواسطة أمر مساو هو من جملة الاعراض الذاتية المذكورة التي يؤخذ الموضوع فى حده بالشرط المذكور أى بشرط المعروض، و كان الشيخ انما حذفه لدخوله فى العرض الذاتى بحسب حده المذكور. م