إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٦١ - النهج الأول و فصوله عشر
قوله «و قد يمكن أن يرسم» انما قال يرسم و لم يقل يحد، لان الامور المختلفة لا يمكن أن يجتمع فى حد؛ لان التحديد لا يكون الا بالذاتيات المميزة و الامور المختلفة يمتنع ان يشترك فى الذاتيات المميزة؛ لكنها يمكن أن يرسم، لجواز اشتراكها فى اللوازم المميزة، و فيه نظر، لانه ان اريد بالتمييز التمييز بالقياس الى ما عدا تلك الامور المختلفة، فلا نسلم؛ لان لها اشتراك فى الذاتيات المميزة لها عما عداها، فان الاسم و الفعل يشتركان فى أنهما يدلان على معنى فى نفسه و هو مميز لهما عما عداهما، و ان أريد التمييز بالقياس الى كل واحد منهما فكما أنها لا تشترك فى ذاتيات مميزة، كذلك يستحيل اشتراكهما فى لوازم مميزة؛ لاستحالة أن يكون ما به الامتياز مشتركا، و أما رسمه بما يؤخذ فى حد الموضوع أو يؤخذ فى حده الموضوع فهو ليس برسم واحد، و على تقدير أنه واحد، يجوز أن يذكر الحدان كذلك كما يقال الجسم هو الجوهر القابل للابعاد الثّلاثة، أو الكم المشتمل على الابعاد الثّلاثة، و اعلم أن أخذ المقومات فى الحد أخذ طبيعى، و أخذ الموضوع فيه اضطرارى، لان الموضوع خارج عن ماهية العرض، فذكره فى الحد لا يكون إلا بالضرورة، كالصحة و المرض، فانا نضطر فى أخذ بدن الانسان فى حدهما، و لو لا ذلك لما تبين أنهما عرضان ذاتيان لبدن الانسان و نقل الامام لفساد تعريف العرض الذاتى بما يؤخذ فى حده الموضوع وجهين، الأول أن ماهية الموضوع خارجة عن ماهية العرض، و وجوده مغاير لوجوده، فامتنع أن يؤخذ فى حده، و الا لكان داخلا فى مهيته و وجوده غير وجوده، و الثاني أن العرض لا يتعلق بالموضوع من حيث هو ماهية، و انما تعلقه به من حيث العرضية و التحديد لبيان الماهية لا لبيان العرضية التي هى لازمة من لوازمها، فلا يجوز أن-