إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٥٩ - النهج الأول و فصوله عشر
ما لا يؤخذ موضوعه فى حده فينتقض التعريف به، و ان أخذت موضوعاتها فى حدودها، فتلك المحمولات تكون أعراضا ذاتية لموضوعاتها؛ لكنها متمايزة، و تمايز العلوم بتمايز الموضوعات ليكون تلك المسائل علوما منتشرة لا علما واحدا، لان البحث فى مسئلة عن عرض لموضوعها ذاتى له، و موضوع كل علم ما يبحث فيه عن اعراضه الذاتية. فاذن رسمه بحسب ارادة موضوع المسألة ما يؤخذ فى حده موضوعه، أو جنس موضوعه، أو معروضه، أو معروض جنسه، لكن يجب تقييد جنس الموضوع بما لا يخرج من ذلك العلم الباحث عنه؛ لان جنس الموضوع ربما يكون قريبا و ربما يكون بعيدا و اذا كان بعيدا فقد يبحث عن اعراضه فى علم اعلى، فلا بد أن يقال أو جنس موضوعه من حيث أنه يبحث عنه فى العلم الذي تلك المسألة مسئلته، أو بشرط أن لا يكون أعم من موضوع تلك العلم، مثلا يبحث فى العلم الاكر عن الاعراض الذاتية للكرة مطلقا، و فى كرة المتحركة عن أعراضه الذاتية فالاعراض الذاتية فى الاكر يؤخذ فى حد الكرة، و هى جنس الكرة المتحركة، فلو لم يقيد باللاأعراض الذاتية فى علم الكرة الماخوذ فى حدودها جنس موضوع المسألة بما لا يخرج عن العلم، لدخلت فيه سائر الاعراض الذاتية المبحوث عنها فى علم الاكر، فيختلط علم الادنى بالعلم الاعلى، مثال آخر الطبيب يبحث عن الصحة و المرض العارضين لبدن الانسان فلو جعلنا ما اعتبر جنس الموضوع فيه من الاعراض الذاتية فالصحة و المرض اللذان اعتبر فيهما الحيوان يكونان من الاعراض الذاتية المبحوث عنها فى الطب فيجب أن يكون البيطرة من علم الطب، هذا ان أريد بالموضع موضوع المسألة و ان اريد به موضوع العلم يكفى فيه ان يقال ما يؤخذ فى حد موضوع العلم لانه يتناول الاقسام، و فيه نظر أما أولا فلان التعريف دورى؛ لان معرفة موضوع العلم موقوفة على معرفة العرض الذاتى، فتعريفه به دورى، و أما ثانيا فلانه غير جامع؛ لان الاعراض الذاتية ما لا يلحق موضوع العلم، فان للحجر مثلا أعراضا ذاتية و ليس بموضوع. م