إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٥٨ - النهج الأول و فصوله عشر
قوله «إشارة إلى الذاتى بمعنى آخر» الذاتى فى كتاب البرهان يطلق على ما يعم الذاتى و العرضى، و الذاتى ما يلحق الموضوع عن ذاته و جوهره و هو يتناول ما يلحقه لامر مسا و إما داخل أو خارج، و أما اللاحق لامر عام داخل فهو ليس بعرض ذاتى، و إن أخذه المتاخرون من العرض الذاتى ظنا منهم أنه أيضا يلحق لذاته و جوهره، و بالجملة لما كان العرض الذاتى ما يلحق الموضوع من جوهره، و يلزم منه أن يكون الموضوع مأخوذا فى حده، كما سيأتى فى الفصل الآتي، فالعرض الذاتى هو المحصول الذي يؤخذ الموضوع فى حده، كما عرف به قدماء المنطقيين، لكن المراد بالموضوع فيه، إما موضوع المسألة، أو موضوع العلم، فان كان المراد موضوع المسألة لم يكن التعريف جامعا؛ لان العرضى فى العلوم يحمل على موضوع و يحمل على أنواعه و على اعراضه الذاتية و على أنواعه كالناقص فى علم الحساب على العدد و على ثلاثة و على الفرد و على زوج الزوج، و نقول لبيانه، العدد إما تام، و إما ناقص أو زائد؛ لان أجزاءه و هى كسوره المفترضة ان كانت مساوية له كالستة، فهو التام و ان كانت زائدة عليه كالاثنى عشر فهو الزائد، و الا فناقص كالاربعه، و أيضا العدد ان لم يكن منقسما بمتساويين فهو الفرد، و ان انقسم فهو الزوج، و لا يخلو إما أن يقبل التنصيف الى الواحد فهو زوج الزوج، كالثمانية، أولا، فان قبل التنصيف أكثر من مرة فهو زوج الزوج و الفرد، و ان لم يقبل التنصيف إلا مرة واحدة فهو زوج الفرد، فالمأخوذ فى تعريف الناقص و هو العدد ان حمل عليه يكون موضوعه، و ان حمل على الثّلاثة يكون جنس موضوعه؛ لان العدد جنس الثّلاثة، و ان حمل على الزوج يكون معروض موضوعه؛ فان العدد معروض الزوج، و هو جنس زوج الزوج، فان أريد بالموضوع فى تعريف العرض الذاتى موضوع المسألة، لم يتناول من هذه الاقسام الأربعة الا العرض المحمول على نفس موضوع العلم، و يخرج عنه الاقسام الثّلاثة الباقية. و أما قوله و السبب فيه أن العلوم متمايزة بحسب تمايز موضوعاتها فلا دخل له فى هذا البيان من حيث الظاهر كما ذكرناه؛ لكن يمكن أن يقال إنه أراد أن يستدل على وجود أعراض ذاتية خارجة عن الحد، فقال المحمولات فى العلوم لا بد أن يكون أعراضا ذاتية فلا يخلو إما أن يؤخذ فى حدودها موضوعاتها، أولا يؤخذ، فان لم يؤخذ موضوعاتها فى حدودها كان هناك من الاعراض الذاتية-