إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤٢ - النهج الأول و فصوله عشر
الماهية و لا يخطر الذاتى بالبال و حينئذ لا يثبت القطع بايجابه لها فلا يكون القطع بالايجاب لازما لتصور الماهية، هذا كلام الامام، و اعترض الشارح، أن القطع بالايجاب بالفعل، يستلزم الاخطار بالبال كما أن امتناع السلب بالفعل يستلزمه، و امتناع السلب بالقوة لا يستلزم الاخطار بالبال، كما أن القطع بالايجاب بالقوة لا يستلزمه فلو كان معنى امتناع السلب أنه على تقدير إخطار الذاتى بالبال يمتنع السلب كذلك معنى القطع بالايجاب فلا فرق بينهما. لا يقال الفرق الذي ذكره الامام راجع لا الى المفهوم اللغوى لامتناع السلب و قطع الايجاب، بل إلى المفهوم الاصطلاحى، فان معنى امتناع السلب عند عامه المنطقيين أن الماهية إذا تصورت تصورت أجزاؤها و امتنع الحكم بسلبها عنها، و لا شك أن هذا الخاصة يتوقف على تصور الماهية و تصور الذاتى و امتيازه عنها، و هذا معنى قوله ظهور هذه الخاصية يتوقف على إخطار الذاتى بالبال و معنى وجوب الاثبات عندهم هو أن تصور الجزء لا ينفك عن تصور الماهية و تصور الذاتى و امتيازه عنها و هذا معنى قوله ظهور هذه الخاصة يتوقف على إخطار الذاتى بالبال و معنى وجوب الاثبات عندهم هو ان تصور الجزء لا ينفك عن تصور الماهية و هذا قد يحصل و ان لم يكن الذاتى مخطرا بالبال و لذلك قال أولا، الامتناع عن السلب يلزمه القطع بالايجاب إشارة إلى المفهوم اللغوى لانا نقول الشيخ صرح فى الشفاء بأن امتناع السلب و وجوب الاثبات متلازمان، و كيف نوجه كلامه على اصطلاح غيره، على أنا ان اعتبرنا تفسير المتاخرين فهم لم يعتبروا فى امتناع السلب الا تصور الماهية و الذاتى و تصورهما لا يستلزم الاخطار بالبال، و لئن سلمنا فوجوب الاثبات يستلزم امتناع السلب لانه لما لم ينفك تصور الجزء عن تصور الماهية فتصور الماهية يستلزم مجموع التصور و هما كافيان فى امتناع السلب، فيكون تصور الماهية مستلزم، للتصديق السلبى و هم قد صرحوا بأن وجوب الاثبات اخص من الامتناع بالسلب فلو استلزم امتناع السلب الاخطار بالبال لا يستلزمه وجوب الاثبات ايضا، سلمنا ذلك لكن التقريب ليس بتام لان تصور الماهية يستلزم وجوب الاثبات على ذلك التفسير كما يستلزم امتناع السلب. م