إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤١ - النهج الأول و فصوله عشر
قوله «و هو الذاتى عند الجمهور و قد يقال له جزء الماهية بالمجاز» أما أنه ليس جزءا بالحقيقة، فان الجزء من حيث أنه جزء متقدم على الماهية فى الوجود، فيكون وجوده مغايرا لوجود الماهية، فلا يكون محمولا عليها، إذ الحمل يستدعى الاتحاد فى الوجود، فلا يكون ذاتيا، لانه من أقسام المحمول، و أما وجه التجوز فلان اللفظ الدال عليه جزء ألفاظ الحد، فسمى الذاتى به تسمية المدلول باسم الدال، أو لانه معروض الجزئية باعتبار آخر كما سيرد عليك، فقد اضطر إلى إطلاق اسم الجزء عليه لان الحيوان مثلا لا يمكن أن يقال إنه نفس ماهية الانسان، و لا خارجا عنها، فالقول بأنه جزء إنما هو بالاضطرار، و إنما قال و لهذا لا يفتقر فى تصور الجسم جسما إلى أن يمتنع عن سلب المخلوقية، و يفتقر فى تصور السلب إلى أن يمتنع عن سلب الشكيلة، و ما قال إلى أن يقطع بالايجاب مع أن القطع بالايجاب يستلزم امتناع السلب لان امتناع السلب يستلزم إخطار الذات بالبال اذ هو شرطه قال الشيخ فى الشفاء يجب ان يكون المقومات معقولة مع تصور الماهية بحيث لم يمكن السلب عنها و ليس يكفى فى امتناع السلب أن يكون معقولة، بل لا بد مع ذلك من أن يكون مخطرة بالبال، و لا أقول من الواجب خطورها بالبال بالفعل، فكثير من المقولات لا يكون مخطرة بالبال بل المراد أنها لو كانت مخطره بالبال و الماهية أيضا مخطرة بالبال امتنع سلبها عنها، فقد بان أن إخطار الذاتى بالبال شرط فى ظهور هذه الخاصة، و لا شك أن هذا المعنى أى أنه لو اخطر الذاتى بالبال امتنع السلب، لازم لتصور الماهية، سواء خطر الذاتى بالبال أولا، و أما القطع بالايجاب فانه لا يستلزم الاخطار بالبال إلا اذا كان بالفعل، فربما يتصور-