إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤٠ - النهج الأول و فصوله عشر
ان يكون ذاتيا؛ لامتناع أن يكون محمولا، و فيه نظر لان سؤال الجمهور مندفع اذ المراد بالذاتى و المقوم هاهنا ليس هو اللغوى، بل المفهوم الاصطلاحى أعنى ما ليس بعرض و هو صادق على نفس الماهية، سلمناه لكن نفس الماهية ليس ذاتية لها، بل للجزئيات، كما صرح به الشارح، فلا يلزم انتساب الشىء الى نفسه لا يقال إذا جعل الماهية ذاتية للجزءين، فان أريد بالجزئى الماهية مع التشخص لم يكن نفس ماهيته بل جزءه و ان أريد الماهية نقط، عاد السؤال لانا نقول: اعتبار التشخص مع الماهية لا يجب أن يكون بالجزئية بل يجوز أن يكون بالعروض فيجوز أن يكون نفس الماهية ذاتية للماهية من حيث أنها معروضة للتشخص، و الاولى أن يقال المراد بعسر تعريف الذاتى أن تعرف الذاتى من العرضى عسر، فان هناك محمولات كل منها صادق على الشيء بهو هو فيكون بعضها ذاتيا و بعضها عرضيا على مسافة بعيدة من التعقل، و لذلك عقب ذلك بذكر خواص ينتفع بها فى التمييز و هى ثلاثة التقدم فى التصور على ماله الذاتى و الاتحاد فى الجعل، فان الجاعل للسواد هو الجاعل للون و بجعله جعله، و قوله اولا واجب الحذف لانه بعيد التقدم و التغاير فى الجعل و الامتناع عن السلب وجودا و توهما، و هذه الخاصيات انما توجد الذاتى اذا خطر بالبال مع ماله الذاتى لا بمعنى أنها لا تكون ثابتة للذاتى الا عند الاخطار بالبال، فربما لا يكون الماهية و ذاتياتها معلومة و تلك الخاصيات ثابتة، فضلا عن اخطارها بالبال، بل بمعنى أنها انما يعلم ثبوتها للذاتيات اذا كانت مخطرة بالبال و الشيء ايضا خواطر بالبال و علة الماهية بان الماهية ماهية و هو الجنس و الفصل بحسب العقل و المادة و الصورة بحسب الخارج و هاهنا كلام تسمعه فيما يعدو علة الموجود ما به الماهية موجودة، كالفاعل و الغاية فان قلت الوجود من الامور الاعتبارية فكيف يكون له تلك الاسباب، فنقول نعم الوجود لا يتحقق فى الخارج بلا انه تحقق الماهية فى الخارج و ليس الكلام فى تحقق الماهية بل فى تحقق التحقق فى الخارج و لا بد فى تحقق الماهية فى الخارج من اسباب. م