إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٨ - النهج الأول و فصوله عشر
المشترك بين كثيرين بالفعل، و المعنى الأول كلى حقيقى، و الثاني كلى إضافى، و مناط الكلية الحقيقية صلاحية المفهوم للشركة من حيث أنه متصور و ليس يعتبر فيها الشركة بالفعل بل لو امتنع الشركة فيه امتنع بسبب من خارج فان قلت لم قدم تعريف الجزئى مع أن الكلى مقصود بالذات فى نظر المنطقى.
فنقول: فيه فائدتان، إحداهما أن من الناس من اعتبر فى الكلى أن يكون مشتركا بين كثيرين بالفعل، إما فى الخارج أو فى العقل، و هو فاسد، و ذلك الترتيب فى الكتاب منبئ على فساده؛ فانه ليس يكفى فى كون الشىء جزئيا أن لا يكون مشتركا بين كثرين بل لا بد مع ذلك من أن يكون نفس تصوره مانعا من وقوع الشركة و الكلى مقابل للجزئى فهو ما لا يكون نفس تصوره مانعا من وقوع الشركة سواء كان مشتركا بالفعل أو لا يكون، و الا لزم الواسطة بينهما، و لهذا قدم على رسم الكلى رسم الجزئى، و الاخرى أن مفهوم الجزئى ملكة، و مفهوم الكلى عدم، و الملكة متقدمة فى التعقل على العدم، و لما ثبت هذا الترتيب بحسب العقل وجب أن يكون كذلك فى اللفظ، ثم انه قسم الكلى الى ثلاثة اقسام، و بيانه ان الكلى لما كان هو الذي نفس تصوره لا يكون مانعا عن وقوع الشركة، فلا يخلو إما أن يمتنع وقوع الشركة فيه بسبب خارج، أولا يمتنع، و إلى الأول أشار بقوله و بعضه ليس يقع لا بالفعل و لا بالقوة و لا بالامكان، و الثاني إما أن يكون الشركة فيه بالفعل و إليه أشار بقوله و بعضه مشتركا فيه بالقوة و الامكان؛ و قوم قسموه إلى ستة أقسام، و هو ظاهر، و فيما ذكره الشيخ كفاية أى الاقسام الستة يمكن أن يعلم من قول الشيخ لان كل قسم من الثّلاثة يتناول قسمين من الاقسام الستة فان الذي يمنع وقوع الشركة فيه يشمل ما يوجد منه فرد مع امتناع مثله، كالاله، و ما لا يوجد منه فرد أصلا، كشريكه، و الذي يمكن وقوع الشركة و لكن لا يكون واقعا بالفعل يتناول ما يوجد فرد مع إمكان مثله، كالشمس عند من يجوز وجود مثلها، و ما لا يوجد كالكرة المذكورة، و الذي يوجد فيه الشركة بالفعل يشمل ما يكون أفراده متناهية كالكواكب السبعة و ما يكون أفراده غير متناهية كالانسان. م