إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣١٠ - النهج التاسع و فيه بيان قليل للعلوم البرهانية
قوله «تفسير هذا المطلب» أى مطلب ما بحسب الاسم فسره بما يدل عليه الاسم لتمييزه عن قسيمه و هو مطلب ما بحسب الحقيقة. و تقرير الكلام أن مطلب ما بحسب الاسم مقدم على مطلب هل اذا لم يكن ما يدل عليه الاسم المستعمل مفهوما فانه لو كان مفهوما لم يحتج الى الطلب فضلا عن تقديمه على مطلب هل كما يقال النقطة موجودة فانه يقدم عليه فالنقطة اذا لم يكن ما يدل عليها اسم النقطة أعنى ذو وضع لا ينقسم مفهوما فانه اذا كان مفهوما لا يطلب و لا يقدم و أما قوله «حدا» فيمكن توجيهه بوجهين أحدهما ان يكون حدا حال عن ضمير ما فى يدل و المعنى اذا لم يكن الذي يدل عليه الاسم حال كونه حدا للمطلب و هو الاسم المستعمل مفهوما أى لم يكن مدلول الاسم المستعمل المحتاج بيانه الى الحد مفهوما، و ثانيهما أن يكون حدا مفهوما خبر لم يكن، ثم ما الفائدة فى قوله حدا و لو حذف لم يتغير مراده فذكر الشارح أنه انما قال اذا لم يكن مدلول الاسم حدا مفهوما لانه لو كان مدلوله حدا و مع ذلك مفهوما فاذا كان مدلوله حدا و الحد انما يكون للذوات المحصلة يكون له ذات محصلة و اذا كان حده مفهوما كان وجود تلك الذات مفهوما فلا يطلب بهل البسيطة فضلا عن تقديم ما بحسب الاسم عليها. و هذا الكلام كما ترى فيه تعسف عظيم لان الحد كما يكون بحسب الحقيقة كذلك يكون بحسب الاسم فمن أين يلزم من حدية مدلوله أن يكون موجودا و لو فرضنا أن وجوده لازم من تحديده فليس يلزم من فهم حده العلم بوجوده.
و الاولى أن يقال أن ما يدل عليه الاسم كما يحد و هو تفصيل ما دل عليه الاسم اجمالا برسم أيضا إذا كان التعريف ببعض عوارضه، و قد نبه عليه فيما قبل بقوله و يطلب به ماهية مفهوم الاسم فيقدم مطلب ما على مطلب هل اذا لم يكن ما يدل عليه حدا مفهوما أى اذا لم يكن حد ذلك الاسم مفهوما فانه لو فهم ما يدل عليه ذلك الاسم برسمه لم يغن عن الطلب بل يطلب حده أولا ثم يطلب بهل البسيطة.
و أما الرواية الاخرى فالاسم المستعمل جزء جملة على أنه جزء مطلب ما و الاظهر أن يحمل على أنه جزء من مطلب هل حتى اذا اريد السؤال هل المثلث موجود يقدم طلب اسم المثلث. م