إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٩٩ - النهج التاسع و فيه بيان قليل للعلوم البرهانية
قوله «و لكل علم مبادئ و مسائل» وجه الحصر أن ما يتعلق بالعلم إن كان مما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية فهو الموضوع، و إن لم يكن فان كان مقصودا بالذات فى ذلك العلم فهو المسائل، و الا فهو المبادي. ثم إن الشارح عرف المبادي بالاشياء التي يبتنى عليها أى يتوقف مسائل العلم عليها. و فيه نظر لان الاصول الموضوعة يكون البرهان عليها فى علم آخر مع أن مسائل العلم يتوقف على ذلك البرهان أيضا إذ معرفة الاصول الموضوعة لما توقف على ذلك البرهان فما يتوقف عليها يتوقف على ذلك البرهان قطعا فالاولى أن يقال كما ذكره الشيخ المبادي إما تصورات و هى الحدود. أو تصديقات و هى المقدمات التي تؤلف منها قياسات ذلك العلم أى المقدمات التي ذكرت فى تلك القياسات بالفعل و أما برهان تلك المقدمات فليس من مبادئ ذلك العلم و إلا لزم أن يكون علم جزء علم آخر و يكون أحد المعنيين مختلطا بالاخر، و كأن الشيخ أشار إليه بقوله «و كل أصل موضوع فى علم فان البرهان عليه فى علم آخر»