إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٩ - النهج الأول و فصوله عشر
- الملزوم، لم يكن دالا على الجزء من حيث انه جزء، و لا على اللازم من حيث انه لازم، و اما انهما بحسب العقل فلان الكل و الملزوم اذا كان مفهوما من اللفظ يحكم العقل بان الجزء و اللازم الذهنى يكونان مفهومين من اللفظ بحكم، او لان العقل ينتقل من المدلول المطابقى الى المدلول الضمنى او الالتزامى، و يشترط فى تحقق دلالة التضمنية و الدلالة الالتزامية ان لا يكون اللفظ مشتركا بين المعنى و جزئه او بينه و بين لازمه، فانه لو كان كذلك لم يكن دلالة على الجزء و اللازم الا بالمطابقة لان المطابقة اقوى من التضمن و الالتزام، و اللفظ اذا دل باقوى الدلالتين لا يدل باضعفهما، بل دلالة التضمن و الالتزام بحسب انتقال العقل من المعنى الى الجزء او اللازم، و هو المراد من قوله من احدهما الى الاخر و يمكن ان يكون هذا اشارة الى الدلالة على ما ادعاه من ان دلالة اللفظ المشترك على الجزء او اللازم ليست تضمنيا و التزاميا لان التضمن و الالتزام انما هما بمشاركة من التعقل و تلك الدلالة بمجرد الوضع، و فيه نظر من وجهين، الأول ان الاسم المشرك اذا اطلق و اريد الكل و الملزوم فلا شك انه يفهم الجزء و اللازم فلا يخلو اما ان يكون فيهما بطريق المطابقة او بطريق التضمن او الالتزام، و الأول ينافى ما سياتى من ان دلالة اللفظ بالمطابقة انما يتحقق اذا اريد المعنى منه، و الثاني يبطل هذا الكلام، الثاني لو كان دلالة التضمن و الالتزام بحسب الانتقال العقلى يلزم ان يكون مدلول التضمن و الالتزام متأخرا فى العقل، و ليس كذلك اما فى التضمن فمطلقا، لان تعقل الجزء اقدم من تعقل الكل بالضرورة، و اما فى الالتزام ففى الاعدام ضرورة تقدم تعقل الملكات على تعقلها، قوله «و هذا بعينه يقدح فى المطابقة» اى اختلاف الاشخاص فى اللوازم البينة لو كان موجبا لهجر الالتزام لوجب ان يكون اختلافهم فى الوضع بان يعلمه واحد و يجهله آخر و بان يضعه بمعنى آخر، موجبا لهجر المطابقة، فان قيل الاختلاف عند العلم بالوضع، فنقول لا اختلاف ايضا عند اشتراكهما فى اللزوم البين و الحق ان الالتزام فى جواب ما هو و ما يجرى مجراه من الحدود التامة لا يجوز ان يعتبر على ما سياتى، و انما قال و ما يجرى مجراه من الحدود التامة و ان كانت مقولة فى جواب ما هو لان الحد من حيث هو ليس مقولا فى جواب ما هو ضرورة المغايرة بين المعرف و المعرف، نعم انه مقول فى جواب ما هو باعتبار انه نفس ماهية الحدود و اما قوله و لو لا اعتباره لم يستعمل الحدود الناقصة و الرسوم فليس بشيء اذ الالتزام ليس يستعمل فيها فان الحاد بالحد الناقص لم يرد به ماهية الحدود و لا الراسم ماهية المرسوم و الا لكان حدين تامين بل لم يريدا بهما او بمفهوميهما المطابقين و هو ظاهر. م