إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٧٩ - النهج الخامس فى تناقض القضايا و عكسها
و لا يكتب فاما أن يكون الصادق حاصلا فى واحد منهما فذلك الواحد يكون فى نفسه موصوفا بالصدق فالصادق فى نفسه متعين، و إما أن لا يكون الصادق حاصلا فى واحد منهما كان كل منهما خاليا عن الصدق و الكذب و إنه محال. لا يقال تعين الايجاب و السلب موقوف على وجود العلة التامة أو عدمها و هى غير موجودة بعد فلا تعين فى زمان الاستقبال، و أيضا تعين أحدهما فى زمان الاستقبال موقوف على حضور زمان الاستقبال و هو بعد ليس بحاضر فلا يتعين أحدهما بحسب الامر نفسه و لا بحسب علمنا لانا نقول اللازم من ذلك أن أحد الطرفين ليس بمتعين فى الحال و لا ينافى تعينه فى زمان الاستقبال فالقول المطابق له يكون صادقا و ما لا يطابقه كاذبا و كيفما كانت فالتناقض لم يتوقف على تعيين الصدق و الكذب بل مناطه اقتسام الصدق و الكذب بعينه أو بغير عينه بحيث لا يخرجان عنهما و هو تأكيد لاقتسام الصدق و الكذب فانهما إن صدقا خرج الكذب عنهما و إن كذبا خرج الصدق عنهما. م