إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٧ - النهج الأول و فصوله عشر
قوله «المنطق علم يتعلم فيه ضروب الانتقالات» و انما كان هذا بحسب ذاته لانه اخذ فيه العلم مضافا الى معلوم، و العلم الآلي الذي عبر به الشيخ فى مواضع اخر عبارة جامعة بين الاعتبارين و انما رسمه هاهنا بالاعتبار الأول لانه انسب ببيان الغرض و اذا تصورنا المهيات و الحقائق من حيث هى، فهى المعقولات الاولى و اذا اعتبرنا لها عوارض كالجنسية و الذاتية للحيوان، او حكمنا عليها باحكام كما أن هذا كلى و ذلك ذاتى، فتلك العوارض و الاحكام هى المعقولات الثانية لانها فى المرتبة الثانية من التعقل، و تحقيقها ان الماهيات لها وجود ان ذهنى و خارجى و يعرض لها بحسب كل من الوجودين عوارض يختص بذلك الوجود، فالمعقولات الثانية هى عوارض طبائع الأشياء من حيث هى فى التعقل، لا يحاذى بها امر من خارج، فالمراد بقوله «هى العوارض و احكامها المعقولة» العوارض و الاحكام التي لا وجود لها الا فى العقل، و الا فالعوارض الخارجية ايضا معقولة و ليست هى معقولات ثانية، و المعقولات الاولى لا يتعلق باعيان الموجودات بل هى هى، و الحاصل ان من قال المنطق ليس بعلم، ان اراد انه ليس علما بحقايق الأشياء التي هى المعقولات الاولى فهو كذلك، لكنه لا ينافى كونه علما، و ان اراد به انه ليس بعلم على الاطلاق، فهو ليس كذلك لانه علم باحوال المعقولات الثانية من حيث يقتضى تحصيل مجهول او ينفع فى ذلك، و العلم الخاص علم ما، بالضرورة و تقييد المنفعل بالقريب فى حد الآلة لاخراج العلة المتوسطة، و ايراد لفظة كل فى تعريف القانون ليس على ما ينبغى اذ التعريف انما هو لمفهوم الشىء لا باعتبار افراده و اخذ السبب بما لا سبب له انما هو فى الواجب و فقدان السبب او اخذ غير السبب مكانه فى الممكنات م
قوله «فالاول يقتضى حمل الضروب على الضروب الكليه» لان لفظة فى يقتضى ان يكون ضروب الانتقال جزء من المنطق، و الجزء من المنطق ليس الا الانتقالات الكلية المنطبقة على الانتقالات الجزئية المتعلقة بمواد العلوم، فان المبحوث عنه فى المنطق مثلا ان الحد التام يوصل الى حقيقة المحدود و الكليتين ينتجان كلية، و هو انتقال يشمل كل حد من الحدود، و كل كليتين-