إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١١ - النهج الأول و فصوله عشر
له، و لا الحركة الثانية فلان المبادى لا ينساق الى المطلوب كيف ما اتفقت، بل اذا وقعت على ترتيب و هيئة مخصوصة، و لا شك أن تحصيل المواد المناسبة و ترتيبها على وجه يؤدى الى المطالب لا يتمان الا بالمنطق، و الفكر بهذا المعنى يحتاج فيه و فى جزأيه اليه، و اما المعنى الثالث و هو الحركة من المطالب الى المبادى فيستعمل بازائه الحدس لانه الانتقال من المبادى الى المطالب فى مقابلة الانتقال من المطالب الى المبادى، الا أن انتقال الأول ليس بحركة بل هو دفعى لانه سيصرح فى النمط الثالث: انه ليس فى الحدس شىء من الحركتين، و الانتقال الثاني هو الحركة فكانه ما اعتبر منها الا مطلق الانتقال اعم من أن يكون تدريجيا او دفعيا، و الا فالواجب ان يكون الحدس بازاء الفكر بالمعنى الثاني حيث لم يوجد فيه الحركتان بل بازاء الفكر باى معنى كان حيث لم يكن حركة اصلا، و المراد بقوله «ما يكون عند اجماع الانسان»: مجموع الحركتين لكن ما يكون عند الاجماع على الانتقال هو نفس الانتقال، لان القدرة على الانتقال و الانتقال من المبادى الى المطالب موجودة و اذا انضم اليه الاجماع و هو الداعية الجازمة تمت علة الانتقال و عند حصول العلة التامة يجب حصول المعلول فيكون الذي عند الاجماع هو الحركة الثانية. و انما اتى بالاجماع لتعرف أنها حركة ارادية. فالحاصل أنه اورد فى تعريف الفكر الحركة الثانية و اراد بها مجموع الحركتين و انما عبر عنه بالحركة الثانية لانها اشهر و لاستلزامها فى الاغلب الحركة الاولى، فوجودها يستلزم مجموع الحركتين، فعبر عن الكل باشهر جزأيه او عن اللازم بالملزوم. م