إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٠ - النهج الأول و فصوله عشر
قوله «و ذلك لان الفكر يطلق على حركة النفس»: النفس الانسانية تحتاج فى ادراك الامور إلى الاستعانة بالآلات الجزئية فاذا استعانت بالقوة التي آلتها مقدم بطن الاوسط من الدماغ و تحركت فى المعقولات، سميت حركتها فيها فكرا، سواء كانت من المطالب إلى المبادى أو من المبادى إلى المطالب أو غيرها، و إن استعملت تلك القوة لادراك الامور المحسوسة سميت الحركة تخيلا، و المعنى الثاني اى مجموع الحركتين هو الفكر الصناعى، فانه إذا اريد كسب ما وضع المطلوب اولا و تحرك الذهن فى المعلومات مترددا من صورة إلى صورة إلى وجدان الذاتيات و الخواص إن كان المطلوب تصور اما، و الى وجدان الحد الاوسط إن كان تصديقا، ثم يتحرك فى الذاتيات و الخواص و الحدود و ترتيبها ترتيبا خاصا الى حصول المطلوب، فما منه الحركة الاولى، المطلوب، و ما هى فيه صور المعلومات المخزونة فى خزانة العقل و ما إليه الذاتيات، الخواص و الحد الاوسط، و منها ابتداء الحركة الثانية، و ما هى فيه المقومات و الاعراض و الحدود، و ما اليه المطلوب فبالحركة الاولى يحصل مادة الفكر، و بالثانية الصورة، و لا بد منهما فى الفكر الصناعى، اما الحركة الاولى فلان المطلوب ليس يحصل من أى مبدء اتفق، بل لا يحصل الا من مبادى مناسبة-