سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٨ - علاقة الحكم مع موضوعه
ولكنا نختلف مع الشيخ الإصفهاني في النتيجة التي أخذها من هذا التحليل [وهي ضرورة التقارن الرتبي في المركبات الطولية و إلّا كان إحراز الجزء السابق من الموضوع عديم الأثر فيكون لاغياً] وذلك لأسباب:
الأوّل: إنّ الطولية الرتبية المأخوذة في لسان الشارع أخذت في أجزاء الموضوع بعضها مع البعض الآخر ولم تؤخذ هذه الطولية في كيفية ترتب الحكم على موضوعه.
وبعبارة اخرى: إنّ علاقة أجزاء الموضوع بعضها مع البعض وفي نفسها ووجودها الخارجي الطولية الرتبية، إلّا أنّ علاقة الأجزاء ونسبتها إلى بعضها بالنسبة إلى الحكم فهي نسبة عرضية. فالسبق والتأخر لم يؤخذ بالقياس إلى الحكم كي نقول: إنّ الحكم لا يترتب على السابق، ومن ثمّ يكون أخذه عديم الأثر، وإنما السابق والمتأخر في أجزاء الموضوع أخذا بالقياس إلى الحكم من حيث موضوعيتهما وعلّية كلّ منهما منضماً للحكم من دون إقحام للسبق والتأخر بينهما في الموضوعية للحكم.
وبعبارة ثالثة: إنّ الحكم في ترتبه على مجموع الأجزاء ليس طولياً كي نقع في أحد محذورين: إمّا تجزئة الحكم على طريقة الشيخ العراقي أو لغوية جعل السابق لعدم ترتب الحكم عليه، وإنما الحكم يترتب على الأجزاء الطولية وجوداً بشكل عرضي، أي أنّ كلًا من الطوليين [العلّة والمعلول] علّة تامة للحكم وكلّ منهما علّة ناقصة للحكم مع علّية أحدهما للآخر ومعلولية الآخر للأول.
وتتبلور هذه الفكرة بالتنظير بالموضوع المركب العرضي، فإنّ العرضية فيه من حيث الرتبة وأمّا من حيث الزمان فهناك سبق ولحوق بينها كالبلوغ والعقل، إلّا أنّ هذه الطولية الزمانية طولية واقعية خارجية لا تؤثر على وجود الحكم حيث لا ينوجد إلّا دفعة وعند انوجادها واجتماعها.
ومن ثمّ فالسابق وجوداً كالسابق زماناً لا ينعكس على الحكم حتّى