سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠ - رأي المحقق العراقي
المتّبع.
٢. بالحكم الأصولي الكلّي؛ فيفتي له بحجّية خبر الواحد كبروياً و صغروياً وعدم وجود معارض له و أنّ ظاهره كذا، أو يفتي له بوجود يقين سابق وشك لاحق، و مثله التخيير المذكور في باب التعارض؛ فإنه إذا كان فقهياً فليس محلًاّ للإستشهاد، إذ لابدّ للمجتهد أن يفتي بالتخيير كخصال الكفارة؛ ولكنّه إذا كان أصولياً [أي بين الحكمين الأصوليين والحجّتين و بمعنى أنّا بنينا على أنّ التخيير الوارد بين الخبرين المتعارضين هو في المسألة والحكم الأصولي لا في المسألة و الحكم الفقهي] فإنّ للمجتهد أن يفتي بأحدى طريقتين:
الأولى: بما يختاره المجتهد من العمل بأحد الحكمين الأصوليين فيفتي بمفاده تعييناً.
الثانية: أن يفتي المجتهد بالتخيير الأصولي، وأنّ هذين الخبرين ينتخب أحدهما للعمل.
و في هذا المثال وما أشبهه يظهر الفرق والثمرة واختلاف النتيجة بين الفتوى بالحكم الفقهي والأصولي، مع أنّا لم نعهد من الفقهاء من أفتى بهذه الطريقة، ممّا يكشف عن عدم شمول الحكم الأصولي للمقلّد.
وجوابه:
١. إنّ الإجماع لو كان، لابدّ من إخضاعه للدراسة لمعرفة أنه تمّ، لعدم رؤية الفقهاء جواز الإفتاء بالحكم الأصولي، أو يرون الجواز ولكن جرت عادتهم في الإفتاء بالحكم الفقهي تسهيلًا على المكلّف؛ و مع الشك لا يكشف الإجماع على عدم شمول أدلّة الأمارات و الأصول للمقلّد.
و هذه الإلفاتة من الشيخ العراقي (قدس سره) مهمّة في كلّ حالات الإجماع و الشهرة و السيرة، فإنه ليس كلّ ظاهرة فقهية تسولم عليها تعني عدم مشروعية الطرف الآخر، بل قد يكون مشروعاً ولكن لم يعمل