سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٧ - مناقشة المحقق الإصفهاني
إلّا أنه ناقش قيام التعبد مقام القطع الموضوعي بنحو الطريقية بمناقشة اخرى، وقال: ربما تكون هي مراد الآخوند من كلامه لا ما فهم من اجتماع اللحاظ الآلي والإستقلالي.
وحاصل المناقشة: إنّ لسان الدليل [دليل التعبد والتنزيل منزلة العلم] إما أن يكون الظن كالقطع وإما أن يكون المظنون كالمقطوع.
فإن كان الأوّل وكان المراد الجدّي منه أنّ المظنون كالمقطوع، كان التعبير المذكور [الظن كالقطع] كنائياً.
وأمّا إذا كان المراد الجدّي منه أنّ نفس الظن الكاشف يشبه القطع ومنزّل منزلته، كان المراد الجدي مطابقاً للمراد التفهيمي والإستعمالي فلا كناية. وتنزيلُ الظن منزلة الموضوعي الطريقي لابدّ أن يكون عبر الإستعمال الحقيقي الذي يراد جداً، وتنزيل الظن منزلة الطريقي المحض يكون عبر الإستعمال الكنائي الذي يكون هو المراد جداً (المظنون كالمقطوع) ولا عبر المعنى الحقيقي (الظن كالقطع).
ومن الواضح عدم إمكان إرادة المعنى الحقيقي و الكنائي جداً معاً، حيث إنّ المراد الجدّي إما أن يكون مطابقاً للمراد الإستعمالي الحقيقي فيكون التنزيل منزلة الموضوعي بنحو الطريقية، وإما أن يكون مطابقاً للمراد التفهيمي الكنائي فيكون التنزيل منزلة القطع الطريقي المحض ولا يجتمعان لامتناع استعمال اللفظ في اكثر من معنى.
هنا يشكل الإصفهاني على نفسه بأنه يمكن تصوير إرادتهما جداً معاً من خلال المدلول المطابقي و الإلتزامي بأن نفترض أنّ المدلول الإستعمالي الحقيقي المطابقي هو أنّ (الظن كالقطع) ولازمه هو أنّ (المظنون كالمقطوع) وكلّ منهما مراد تفهيماً ومراد جداً، فيثبت التنزيلان: التنزيل منزلة القطع الطريقي المحض، ومنزلة الموضوعي بنحوالطريقية، ولا نواجه مشكلة الإستعمال في اكثر من معنى؛ لأنّ المدلول الإلتزامي لا يستعمل فيه اللفظ.