سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٩ - تخريج العراقي لقيام الطرق مقام القطع الطريقي المحض
للتنزيل؛ إذ بدونه لا معنى للتنزيل.
وهذا الأثر إما أن يكون عقلياً أو شرعياً. فإذا كان عقلياً فهو التنجيز وهو لا يكون موضوعه إلّا العلم الوجداني، وتنزيل الأمارة منزلة العلم الوجداني لا يجعل منه وجدانياً كي يترتب الأثر العقلي عليه.
وهذه الملاحظة كما هو واضح هي الإشكال الأول الذي سبقت الإشارة إليه.
وإن كان الأثر شرعياً فليس هو الأثر العلم التعبدي وهو الأمر التكليفي باتّباع الأمارة [الذي هو مبنى الشيخ الأنصاري في حقيقة الحجّية]. ومثل هذا الأثر موجود في كلّ الأدلّة الشرعية ولا يخص الأمارة، وهو المعتبر حقيقة للموضوع الذي هو الأمارة أو الأصل، وفلسفة هذا الإعتبار وحكمته هو كاشفية الأمارة.
وبعبارة موجزة: إنّ الأثر إذا كان عقلياً فالإشكال الأوّل لم يعالجه في حين أنّ التخريج العلمي لابدّ أن يستهدف حلّ الإشكال.
وإن كان شرعياً فهو لا يخص الأمارة أوّلًا، وهو المجعول ثانياً وليس العلم و الكاشفية.
ويضيف الشيخ العراقي: حيث ظهر أنّ الحجّية المعتبرة عبارة عن حكم تكليفي مجعول، وهو وجوب اتّباع موضوع الحجّية [الأمارة] فلا حكم تنزيلي ولا حكم وضعي، وظهر أنّ هذا الإعتبار نفسه موجود في الأصول ولا يخص الأمارة، فيظهر الإشكال الأول؛ وذلك لعدم تصرّف الشارع في موضوع حكم العقل [العلم] بتوسعته، وإنما كان التصرّف في متعلّقه. فالعلم الواقع مباشرة موضوع التنجيز، كذا العلم الوجداني بالأمر باتّباع الأمارة الذي هو حكم ظاهري يكون منجّزاً. [١]
[١] . [س] هل التنجيز هو للطريق [الذي هو المعلوم وجداناً]، وهو غير معقول، أو أنّ التنجيز لذي الطريق [وهو غير معلوم وجداناً وإنّما تعبداً] ومن ثمّ يعود الإشكال من جديد ولم يكن علاجاً للإشكال الأول؟
[ج] جيّد ولكن يمكن أن يقال: إنّ التنجيز للطريق بلحاظ الواقع.