سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٦ - نظريات في تفسير العقاب الأخروي
يستحقون، وهذه الآية المباركة تدلّ وترشد إلى جهل العقل بتلك العوالم، و أنّ الذي يثبتها وينفيها هو الشرع.
و يؤكّد هذا الفهم الوسط الفلسفي الحديث الذي يحدّ من مساحة حركة العقل والعلم الحصولي بحدود عالم العقل، و أمّا العوالم التي هي فوق عالم التجرّد فليس من شأن العقل إدراكها وكشفها بمعادلاته، فلابدّ أن تستقى من الوحي.
هذه النظرية سيتم تفنيدها ونقدها تفصيلًا في موقعين:
الأول: عند الحديث عن دعوى الأخباريين بإمكان النهي عن القطع.
الثاني: في البراءة.
و نكتفي هنا بالنقض على هذه النظرية [بتقريرها المشار إليه هنا] والتي تشكّل أوليات الرد والنقد لا غير.
النقض الأول: الروايات المستفيضة الواردة في تفسير قوله تعالى (كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ وَ أَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ). [١] تحدّثنا أنّ أصحاب الفترة إذا كانوا من عبدة الأوثان يخلدون في النار، فإنها تدلّ بالإلتزام على أنّ المراد من الرسول هو الأعم من الرسول الباطني [العقل] أو الظاهري. و يؤكّد ذلك رواية الإمام الكاظم (ع) الواردة بهذا المضمون، و مع ذلك نتساءل كيف كان للعقل دور في فهم ما وراء العقل؟ ثمّ ما هو الفرق بين عبادة الأوثان والظلم؟ ومع انكار فهم العقل نتساءل عن تفسير الرويات المشار إليها.
النقض الثاني: عوالم الآخرة وتفاصيلها وشؤوناتها ليست أعظم من العالم الربوبي، ومعرفةُ الرب وصفاته مفتوح للجميع باتفاق الجميع، مشفوعاً ذلك بدلالة الروايات؛ فإذا كانت مثل هذه المعرفة تنال بالعقل فكيف بعوالم اخرى دونها في الدرجة؟! هذا و إن كانت
[١] . البقرة/ ٢١٣