سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٣ - المناقشة في دعوى الملازمة بين المقامين
بحث منجّزية القطع ومعذّريته من أنّ استحقاق العقوبة وبالمقابل التعذير وصفان للمقطوع به في نفسه لا للقطع، فإنه مجرد كاشف. و من ثمّ لو كان القطع بحكم ترخيصي أو بموضوع حكم شرعي أو بشيء لا علاقة له بالتشريع لم تكن هناك منجّزية لا يدلل أنها حكم عقلي للحكم الشرعي الإلزامي ولكن لا بما هو هو وإنما بماهو واصل ومقطوع به، فالقطع هو الجزء المتمّم لموضوع المنجّزية، بمعنى أنّ المخالفة للحكم لا تستوجب العقوبة إلا إذا علم به.
وبتعبير آخر: إنّ القطع بالنسبة إلى الحكم العقلي موضوعي لا طريقي، ولكن موضوعيته بنحو الطريقية و جزء الموضوع، لا بنحو الصفتية تمام الموضوع، و هذا كما هو واضح عبارة اخرى عن كون القطع مقتضيا للتنجيز وليس علّة.
ومع هذا، إذا اذن الشارع في مخالفة الحكم المقطوع به لا يترتب الحكم العقلي لعدم إكتمال موضوعه وهو الحكم الشرعي الصادر من مقام المولوية الإلزامي الواصل، حيث إنه مع إذن صاحب الطلب وترخيصه لا معنى لحكم العقل بعد أن كان يترتب على طلب الشارع وأمر الولي، وليس على القطع وَحْدَه كي يقال إنه موجود وإنه أمر تكويني يترتب عليه حكم عقلي تكويني، ولا يمكن التفكيك بين اللوازم التكوينية.