سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٦ - تقييم الملاحظات
توجيه عبيده من خلال الأحكام، وأما الملاكات والمصالح فهي خفية علينا وتكشف بالإنّ وبنحو مجمل من خلال الأحكام.
وعلى هذا فنحتاج إلى متمّم الجعل [جعل ثان] والذي هو صيغة قانونية تعالج ما امتنع أخذه في الجعل الأول.
فتبلور ممّا تقدّم سلامة نظرية متمم الجعل كبروياً، [كما ذكر الميرزا النائيني] وإنّ الإشكالات التي أثيرت حوله غير مقبولة، ومن ثمّ يمكن للشارع أن يعتمده كفبركة قانونية في الحالات التي يستعصي أخذ القيد في الجعل الأول.
إلّا أننا نختلف مع الميرزا النائيني في ضرورة متمّم الجعل في أخذ قصد الأمر في متعلّق الأمر، حيث أمكننا أن نصوّر أخذه في الجعل الأول من خلال اختلاف المرتبة. هذا بناء على أنّ قصد الأمر شرط في الواجب.
وأمّا بناءً على ما حققناه من أنّ الإختلاف بين التعبدي والتوصلي سنخي وليس بزيادة شرطه في الأول فلا موضوع حينئذ للإشكال كي يقع الكلام في كيفية الإجابة عنه، ومن ثمّ ما يرد من أدلّة اخرى بعد جعل التعبدي فهي إرشاد إلى سنخية الأمر ليس أكثر.
كذا في ما نحن فيه لا نحتاج إلى جعل جديد في أخذ العلم بالحكم في مرتبة سابقة موضوعاً لنفسه في مرتبة لاحقة، حيث لا يواجه هذا الجعل مشكلة الدور وما أشبه. نعم، قبول مثل هذا الجعل مشروط بقبول فكرة المراتب للحكم ومثل الميرزا النائيني يقبلها كما تقدّم.
وأمّا مع اتحاد المرتبة فله صورتان:
الصورة الأولى: أن يؤخذ العلم بالإنشائي في موضوع الإنشائي.
الصورة الثانية: أن يؤخذ العلم بالفعلي في موضوع الفعلي.
أمّا الصورة الأولى فلا تعالج بمتمّم الجعل [أي لا يمكن أن يؤخذ العلم بالحكم الإنشائي الأوّل في موضوع الحكم الإنشائي الثاني] وذلك لما ذكرناه من أنّ الحكم الإنشائي لا موضوع شرعي له وأنّ موضوعه [العقلي] ينحصر بالإنشاء واستعمال اللفظ في المعنى