سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٦ - التعليق الشرعي والتعليق العقلي
علماً أنّ هذا التساؤل ثبوتي لا إثباتي لصراحة دليل القاعدتين على ارتباطهما بمورد الإمتثال، ومثله استصحاب الطهارة الحدثية والخبثية فإنه أيضاً مرتبط بمورد الإمتثال.
والجواب: قد أشرنا سابقاً إلى أنه ليس من الضروري انحصار تعبد الشارع الفقهي أو الإحرازي الأصولي بمنطقه الحكم بلحاظ موضوعه، بل يمكن أن يكون في منطقة الإمتثال، سواء كان واقعياً كما في مثل «لا تعاد»، أو أحرازياً كما في مورد السؤال، فإنها كلّها جعول شرعية بلحاظ رفع العقوبة المصحح لها. [١]
وقد نحى السيّد الخوئي و السيّد الميلاني منحى آخر في الجواب حيث أرجعا [تبعاً للميرزا في أحد قوليه] كلّ هذه الجعول إلى أنها تصرّف في الحكم واقعاً.
يبقى السؤال عن أصالة الصحة في المعاملات هل هي عقلية أو
[١] . [س] بعد قبول الأصل المحرز في مورد الإمتثال كقاعدة الفراغ واستصحاب الطهارة لِمَ لا نقبل استصحاب الصحة وأنه أيضا بلحاظ رفع العقوبة كقاعدة الفراغ؟
[ج] إنّ استصحاب الصحة في أثناء الصلاة لا يترتب عليه الأثر العقلي [سقوط الأمر ورفع العقوبة] إلّا بنحو مثبت، أي إذا انضمّت إليه بقية الأجزاء.
حينها يمكن النقض بقاعدة التجاوز.
وجوابه: التعبد في الإستصحاب إمّا لأثر شرعي أو موضوع أثر شرعي. ومن هنا لابدّ أن نفسّر الإستصحاب في مقام الإمتثال فإنه ليس حكماً شرعياً ولا موضوعاً لحكم شرعي.
فنقول: إنّ الدليل إذا أردنا تعميمه لمقام الإمتثال من خلال التمسك بعمومه فلا يمكن، وإذا ورد في خصوص مقام الإمتثال نقبله. وذلك لأنّ الطبع الأولي للتعبد الإحرازي أنه تعبد بالحكم أو الموضوع وما عداه يحتاج إلى مؤونة بيان.
هذا ولسان الدليل الخاص بمقام الإمتثال ليس التعبد الحفظي وإنّما لسان الإكتفاء بالملاك الناقص.
وقد ينقض بروايات الإستصحاب في مقام الإمتثال.
فجوابه: إنّ الإستصحاب ليس سنخين ولسانين وإنّما هو سنخ واحد ولسان واحد وهو التحفظ على الملاكات والأحكام والذي كان من خلال التعبد بالطهارة، وليس بلسان الإكتفاء بالناقص. والصحة ليست أثراً شرعياً كي تستصحب تحفظاً، وإنّما التعبد بها يكون بلسان الإكتفاء بالناقص والإستصحاب لا يتكفله.