سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٣ - الرأي المختار
ترتفع لغوية مثل هذا الإجراء والجعل الشرعي؟ مع العلم أنّ الأعلام عالجوا اللغوية بالخصوصية المانعة، فأخذ موضوعاً من أجل التفرقة بينه وبين الطريقي المحض من خلال أخذ خصوصية الكشف التام فيه التي تمنع من قيام غيره مقامه والذي هو الصفتي الإصطلاحي.
وبعبارة اخرى: حيث إنّ الشارع وجد أنّ إحراز الواقع بشكل عام يتمّ بالعلم وبما يقوم مقامه من تعبد، ففي الحالات التي أراد حصر إحراز الواقع بالعلم يأخذه في لسان الدليل موضوعاً لكي يغلق الطريق على غيره. هكذا فهم الأعلام فلسفة أخذه موضوعاً و حيث إنّنا لم نفرق بين الطريقي الموضوعي والتكويني من هذه الجهة يمكن السؤال حينئذ عن الفرق الفارق بينهما، وما هي حكمة أخذه في الموضوع في حالات دون اخرى؟
والجواب: يمكن أن نصوّر خصوصية إضافية كانت وراء أخذه موضوعاً غير ما ذكره الأعلام، وهي خصوصية التحفظ بشكل أكبر على إحراز الواقع، كما هو واضح في أخذ العلم النقلي في موضوع الأحكام الشرعية كتوجيه لمقولة الأخباريين، فإنّ الشارع في أخذه العلم لم يكن من أجل حصر فرضه به وعدم قيام غيره مقامه وإنما من أجل أن لا يكون إحراز الواقع من أيّ طريق كان، وبالتالي قد تترتب عليه مضيعة الأحكام، فحرصاً وزيادة في التحفظ أخذ العلم في الموضوع ولكن بما هو معتمد وكاشف، ومن ثمّ لا يمنع هذا الأخذ بهذه الخصوصية من قيام غيره مقامه.
وظهور هذا الأخذ في خصوص الرتبة العليا من الكشف وهي الكشف التام النقلي [والذي هو الصفتي الإصطلاحي] يحتاج إلى قرينة خاصة إضافية، علاوة على القرينة التي جعلت منه ظاهراً في الموضوعية، على حدّ حاجة الصفتي التكويني، وإلّا فالظهور الأوّلي هو أخذه بما هو معتمد وكاشف وحجّة لا غير.
وقد يصاغ التساؤل [بشكل أكثر صناعة] في أنّ قاعدة إحترازية القيود تثبت أنّ العلم الذي أخذ موضوعاً بنحو الطريقية التكوينية