سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٤ - التنبيه الثاني مراتب التجري
والسؤال: أنّ التجري متصوّر فيها أم لا؟
سند، محمد، سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة، ٢جلد، الأميرة - بيروت - لبنان، چاپ: ١، ١٤٣٤ ه.ق.
لميرزا النائيني صوّره ومثّل له بمن حصل له طريقٌ مفادُه الإلزام ولكن كان الحكم الواقعي الإباحة من دون أن يعلم طبعاً، فيقدِم على مخالفة الأمارة رجاءَ أن يكون مباحاً. [١]
و الشيخ العراقي لم يقبله مثالًا للتجري، لأنّ رجاء الإباحة مع كون الواقع مباحاً يخرجه عن كونه تجرياً وطغياناً.
والحق سلامة المثال وأنّه تجرٍّ في الحكم والأصول، وحيث خالف الأمارة مع عدم إصابتها الواقع، مع التجري في الحكم الفقهي أيضاً لاحتماله أن يكون الواقع إلزامياً وعدم مبالاته بهذا الإحتمال، مع العلم أنّه احتمال منجّز للواقع لقيام الطريق عليه. وليس شرطاً في تحقّق التجري والطغيان أن يكون ناشئاً من عناد، بل يكفي فيه أن يكون عن لامبالاة كما في المثال. [٢] ولكن ليلتفت إلى إمكانية تصوير التجري بلحاظ الحكم الطريقي من دون لحاظ الحكم الواقعي، وإنما بما هو هو لأنّ له واقعاً بحيال نفسه. [٣]
[١] . [س] الحكم الطريقي عند الميرزا النائيني ليس الحكم المماثل وإنّما جعل الطريقية وتنزيل الظن منزلة العلم. ومن ثمّ كيف يعقل تصوير التجري فيه منفكاً عن ملاحظة الواقع أو كيف نصوّر التجري في الحكم الأصولي بعيداً عن ملاحظة الحكم الفقهي؟
[ج] أنه وإن أنكر الحكم المماثل إلّا أنه قَبِلَ الحكم الأصولي وأنه حكم وضعي. فالحجّية حكم وضعي متعلّقها خبر الثقة وما شاكل. وهذا الحكم الوضعي له خواص وآثار وأحكام تكليفية مرتبطة به، مثل جواز الإستناد وجواز الإفتاء، فيحصل التجري بلحاظ هذه الأحكام لا بلحاظ الحكم الفقهي الواقعي، فيتجرى بعدم استناده إلى خبر الثقة في عملية الإستنباط وإسناد الحكم إلى اللّه وهكذا.
[٢] . [س] حرمة التجري في الحكم الظاهري هل هي حرمة واقعية أو طريقية؟
[ج] ذكر الأعلام أنه حرمة مخالفة الطريق طريقية لا واقعية، بمعنى إن أدّت إلى مخالفة الواقع كان الواقع منجزاً وعوقب عليه، وإن لم تؤدّ لم يكن عليه شيء. فبالأولوية تكون حرمة التجري طريقية.
[٣] . [س] ما هي الثمرة في الحرمة الطريقية في التجري بعد أن أخذ فيه عدم الإصابة للواقع فالتجري في الحكم الأصولي لا يؤدي إلّا إلى إصابة الواقع وأنّ التجري عليه كان في محله؟
[ج] إنّ التجري على الحكم الأصولي يلازم عدم مخالفة الواقع الأصولي، ولكنه قد يقع في مخالفة الواقع الفقهي مع عدم استناده إلى المعذّر الأصولي كما لو لم يعتمد البراءة وارتكب الحرام فإنّ الحرمة الطريقية ستكون مؤثرة أثرها حينئذ في تحميل مسؤوليته الواقع.
[س] عكس المثال الثاني ما هو حكمه وهو ما لو كان الطريق الزاميا وخالفه فكان الواقع مباحاً، وهو روح المثال الأول فهل يقبح؟
[ج] كلا، لما ذكرناه من أنّ الحرمة طريقية، فإذا انكشف عدم مخالفة الواقع لم يكن قد ارتكب قبيحاً واقعياً.