سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٥ - الطائفة السادسة
فَما بالُ المقتولِ؟ قال (ص): لأنه أرادَ قَتلًا». [١]
ونوقش فيها:
أولًا: أنها ضعيفة السند، حيث إنّ سلسلة سندها من الزيدية.
وثانياً: أنها قد تكون خاصة بالقتل لعظم جُرمه، فلا قرينة على التعميم.
وثالثاً: ما ذكره السيّد الخوئي من أنها واردة في نية المعصية الواقعية وهو ليس من التجري الإصطلاحي.
ويلاحظ على المناقشة الثالثة:
١. ما ذكره الصدر أنه من التجري الإصطلاحي لأنه يحسب أنه يقدر على الفعل وهو لا يقدر عليه.
٢. إنّ التجري الإصطلاحي لا يخص نية المعصية إشتباهاً بل حتّى حالة نية المعصية الواقعية من دون فعلها وإن كان قادراً على فعلها فهو تجرّ إصطلاحي.
ومثل هذه الطائفة في الخصوصية ما ورد في الخمر والربا من حرمة التجري فيهما. كذلك هناك بعض الآيات الواردة في مورد خاص مثل (آثِمٌ قَلْبُهُ) [٢] فلا ينفع الإستدلال بها على الحرمة لعدم العمومية.
نعم هي جميعاً مع مجموعة من روايات الطوائف المتقدمة تدلّ على أنّ فعل القلب اختياري في قبال من ادّعى غير اختياريتها، فأحال الحكم العقلي فيها فضلًا عن الحكم الشرعي.
والحصيلة من كلّ ما تقدّم: إنّ عموم الآيتين مع حكم العقل باستحقاق العقوبة الأخروية يثبت حرمة التجري بكلّ مرتبة وألوانه، مع دلالة طوائف الروايات التي استشعر واستأنس منها العموم الذي
[١] . وسائل الشيعة ١٥/ ١٤٨، الحديث ٢٠١٨٤ (كتاب الجهاد، أبواب جهاد العدو، الباب ٦٧: باب تحريم قتال المسلمين على غير سنّة، الحديث ١)
[٢] . البقرة/ ٢٨٣