سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٠ - الجهة الثانية في الإمكان العقلي الثبوتي لحرمة الفعل المتجرى به شرعاً
إنّ الملاك في الفعل يتأثّر بالجهات والحيثيات الطارئة عليه، فالقطع بخمرية ماء يوجب حدوث مفسدة في شربه تقتضي حرمته.
وقد ناقش الميرزا النائيني في هذا التقريب بأنّ القطع لا يغيّر من الواقع شيئاً؛ لأنه طريق وكاشف وجهة إثبات، وتمام ملاكه في الكشف، فلا يعقل تأثيره على الواقع وذي الطريق وحيثية الثبوت.
نعم، الفعل مع القطع بالحرمة يكشف عن سوء السريرة والقبح الفاعلي كشفا إنّياً، أي أنه وليد القبح الفاعلي، ومن ثمّ يمكن القول بتأثّره من جهة الفاعل.
ونظّر له بمسألة إجتماع الأمر والنهي؛ حيث لا يكفي في الجواز وتصحيح العبادة مغايرة وجودَي المتعلّقين، وإنما لابدّ من التفكيك بين حيثية الايجاد بأن لا يكون تحقّق الوجودين بايجاد واحد والّا فمع الايجاد والإرادة الواحدة سيكون هناك قبح فاعلي ينسحب على الفعل العبادي، والعبادة مشروطة عقلًا بالحسن الفاعلي الذي يؤمّن من جهة المكلّف.
وقد ناقش الشيخ العراقي ذلك: بأنّ الجواز بالتعدّد في وجودي المتعلّقين، يلزم منه تعدّد الإيجاد؛ لعدم معقولية إيجاد واحد لوجودين، والتفاصيل تقدّمت في مسألة الإجتماع.
ويواصل الميرزا النائيني الحديث: إنّ الفعل وإن كان حسناً في نفسه إلّا أنه يتأثر بالقبح الفاعلي فيقبح تبعاً له، ولكن مع ذلك يمتنع تعلّق التحريم الشرعي به. وذلك لأنّ الدليل الشرعي على الحرمة إمّا الأدلّة الأولية أو الأدلّة الخاصّة.
والأدلّة الأولية قد عرّف في الجهة الأولى عدم عمومها للفعل المتجرى به.
والأدلّة الخاصة تواجه مشكلات؛ لأنها إمّا أن تتعلّق بالفعل المتجرى به بعنوان أنه متجرى به، أو بالجامع بين المعصية والفعل المتجري به كعنوان هتك حرمة المولى، أو إن شئت فقل: بما أنّ فيه قبحاً مشتركاً بينه وبين المعصية؛ وكلٌ محال.