سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٠ - الدليل الخامس الدليل النقلي
فوقانياً [١] يستفاد منه لإثبات شرعية الإعتبارات العقلائية المستجدّة الناشئة من حاجات وأغراض تكوينية مكمّلة للفطرة الإنسانية أعم من أن تكون هذه المستجدّات مرتبطة بالمعاملات أو الحقوق أو الايقاعات أو سائر الأحكام الوضعية أو الأحكام التكليفية أو الأصولية على حدّ عموم (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) [٢] الذي يستفاد منه لإثبات صحّة العقود المستجدّة.
وبعبارة ثانية: إنّ هناك بحثاً سنلفت إليه في الإعتبار هو أنّ الإعتبار العقلائي الممضى من قبل الشارع إنما هو المعاصر للشارع، وأمّا الإعتبارات المستجدّة في عصر الغيبة فتفتقر إلى دليل على الإمضاء. ومن ثمّ يمكن القول بوجود ذلك الدليل وهو عموم «أنّ دين الله دين الفطرة» الذي يعدّ غطاءً شرعياً لكلّ إعتبار عقلائي، ولكن شريطة أن يكون قطعياً لا ظنياً تخمينياً حدسياً كبعض قوانين البحار والبيئة والفضاء.
وهذا القول لو تمّ فهو أفضل دليل على شرعية كلّ الإعتبارات
[١] . [س] العقل العملي ينتج عموماً شرعياً فوقانياً يعني أنّ العقل العملي لا يدرك ولا يوصل إلّا إلى عموم شرعي فوقاني، لأنّ الحكم الشرعي المناسب هو عين حكم العقل العملي.
[ج] نعم، كما أشرنا سابقاً إلى أنّ العقل العملي لا ينال إلّا الكلّيات العالية والمتوسّطة المشارفة لها.
و يؤكّد الملازمة بين مدركات العقل العملي والشرع ومن ثمّ كان دليلًا لمياً على الملازمة بين العقل العملي والشرع، وتحديداً بين العقل العملي المُدرِك للكمالات التكوينية العليا في أفعال الإنسان الإختيارية التي هي الأغراض التشريعية و بين التشريع.
فالغرض التكويني في فعل اللّه يكون وراء تشريع هذه الكمالات ووقوعها في طريق الغرض التكويني، ومن ثمّ إعتبار الشرع لها الذي هو الحكم الشرعي.
و يستفاد منه في الموارد التي لا عقل عملي فيها كالأحكام الوضعية، إذ العقل العملي يختص بالكمالات في الأفعال التي لم توجد بَعدُ والّتي يلزمها حكم شرعي تكليفي لا مطلقا ومن ثمّ العقل النظري للعقل العملي.
[٢] . المائدة/ ١