سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٣ - الصياغة التاسعة
في روحها، وأنّ حكم العقل إدراك منه لتشريع اللّه سبحانه، إن لم تكن تعميقاً لها أو بياناً مفصّلًا شارحاً لها.
و كذا تلتقي مع الصياغة الخامسة التي إعتمدت على إلفاتة الشيخ العراقي المقبولة من الجميع، فإنّ إدراك العقل إبراز للإرادة التشريعية ومعه يكتمل التشريع.
وظهر رابعاً أنّ ما ذكر سابقاً [من الضرورة إلى الشريعة في ما لا يدركه العقل] سليم، ولكن في الأحكام العقلية أيضاً يوجد تشريع ومولوية، و من ثمّ لا يتخلّف فعل [حتّى المدرَك بالعقل] عن التشريع، فقاعدة الملازمة تتميم لتوسعة الإعتبار وشموليته.
ويظهر خامساً الخلل في منع الشهيد الصدر لكلّية الملازمة؛ لأنّ التحفّظ العقلي مهما كان حجمه فإنما هو في البُعد النفسي للكمال وهو غير الكمال الإضافي، و من ثمّ كان بحاجة إلى تحفّظ آخر مستقلّ له، ولا يكون إلّا بالتشريع الذي يدركه العقل أو يوصله الإعتبار. ولا يغنى عنه الإدراك للجهة النفسية. [١]
الحاجة إلى الإعتبار في صورة إدراك العقل العملي للتشريع
نعم يبقى سؤال و هو أنه في صور إدراك العقل العملي للتشريع والمقرّبية هل تبقى حاجة إلى الإعتبار والإنشاء والوجود الفرضي، أو أنّ هذا الإدراك يكون بديلًا عنه وفي عرضه؟ كما أنه لو أخبر الشارع عن التكوين من زاوية مقرّبيته هل يكفى مبرزاً للإرادة التشريعية؟ و من ثمّ يتكامل التشريع به، أو لابدّ من الإعتبار والإنشاء؟
فالجواب عن الأول: نعم تبقى الحاجة إلى الإعتبار؛ لأنّ الإدراك
[١] . [س] التشريع الذي يدركه العقل أمر تكويني حقيقي منكشف بالإعتبار العقلي و يتقوّم بالإرادة والإبراز كما عند الشيخ العراقي وليس بالمبرز الذي هو الوجود الفرضي.
[ج] نعم، ولكن نختلف مع الشيخ العراقي في حقيقة الحكم الشرعي، فإنّه يراه نفس الإرادة المبرَزة ونحن نراه غير الإرادة والتشريع وإنّما هو المبرِز.