سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٧ - الزاوية الأولى صغرى حكم العقل
وفيه نظريات أربعة [١]:
النظرية الأولى: النظرية الأشعرية والتي نَفَتْ وجود مدرك عقلي قبل تشريع الشارع ووراءه.
النظرية الثانية: التي أشار إليها الشيخ العراقي و ناقشها و هي أنه يوجد حكم عقلي ولكنّه معلّق على عدم ردع الشارع.
النظرية الثالثة: و هي تفترض أنّ الأحكام الشرعية عموماً قد اخذ في موضوعها قطع خاص وهو القطع الحاصل عن مقدّمات غير عقلية، و من ثمّ فالحكم العقلي و إن وجد، إلّا أنّ الحكم الشرعي المستنتج منه لا يكون فعلياً لعدم تحقّق موضوعه.
النظرية الرابعة: و هي تنكر وجود صغريات عقلية ولكن في خصوص العقل النظري، أي أنّ قوّة العقل النظري لا طريق لها لمعرفة ملاكات الحكم الشرعي، وأنّ دين اللّه لايصاب بالعقول دعوى برهانية لا تعبدية.
و أمّا نقد هذه النظريات من قبل علماء الأصول بعد تقريبها:
فأمّا النظرية الأولى: فقد تقدّم النقاش فيها عند الحديث حول مسألة التحسين والتقبيح العقليين، وأثبتنا هناك تكوينية الحسن والقبح والمدح والذم وعقليتهما. [٢]
و أمّا النظرية الثانية: فلعلّها تظهر من بعض كلمات الفصول،
[١] . بعد الإلفات إلى أنّ البحث في العقل النظري والعملي، المستقل وغيره، الموجب للعلم بالحكم الإعتقادي والفرعي، في حين أنّ حديث الشيخ المظفّر في المستقلات خصّ العقل العملي، وفي غير المستقلات خصّ العقل النظري.
[٢] . [س] النزاع في تلك المسألة كان حول إعتبارية أو تكوينية المدح والذم، الذي يعني أنه بعد الفراغ عن إدراكهما مستقلًا عن الشرع، وليس عن إمكان إدراكهما مستقلًا وعدمه الذي هو محور النزاع مع الأشاعرة كما يظهر من كلام الشيخ المظفر.
[ج] نظرية الشيخ الإصفهاني هي نظرية الأشاعرة، فإنّهم لا ينكرون المدح والذم مستقلًا حتّى إعتباراً، وإنّما يقولون أنّهما إعتباريّان لا تكوينيان، وما صوّره الشيخ المظفّر مسامحة في فهم كلماتهم.